كارثة صامتة تهدد سوريا
خاص – نبض الشام
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى النزاعات المفتوحة حول العالم، يكشف تقرير حديث عن كارثة صامتة تتفاقم بعيداً عن الضجيج الإعلامي. فقد سجل عام 2024 قفزة حادة في أعداد ضحايا الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، ما أعاد هذا الملف الإنساني إلى واجهة الاهتمام الدولي وسط تحذيرات من أن السنوات المقبلة قد تشهد وضعاً أكثر قتامة إذا استمرت الضغوط الجيوسياسية وتراجع التمويل. ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على كونها تهدد الأرواح فحسب، بل لأنها تضرب المجتمعات بعد انتهاء المعارك، فتعيق عودة السكان وتعرقل أي جهود لإعادة الإعمار والاستقرار.
ضحايا عام 2024
بحسب التقرير الصادر عن مرصد الألغام الأرضية، فإن عدد الضحايا تجاوز ستة آلاف شخص بين قتيل وجريح، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ أربع سنوات. ويمثل المدنيون الغالبية الساحقة من هذه الخسائر، إذ يشكّلون نحو 90% من إجمالي الضحايا، بينما يأتي نصفهم تقريباً من النساء والأطفال. ويعكس ذلك أن الخطر الأكبر يقع على من لا علاقة لهم بالقتال، في المناطق التي تحاول التعافي من آثار الحرب.
سوريا وميانمار
أشار التقرير إلى أن مناطق واسعة في سوريا ما تزال غارقة في مخاطر الألغام، خصوصاً في المناطق التي استعادت سيطرتها بعد أعوام من الصراع. أما ميانمار فقد سجلت رقماً قياسياً جديداً مع أكثر من ألفي ضحية، نتيجة تصاعد استخدام الألغام من قبل الجيش والجماعات المسلحة على حد سواء، مما جعلها البلد الأكثر تضرراً خلال العام.
معاهدة أوتاوا
رغم أن معاهدة أوتاوا، الموقعة عام 1999، هدفت إلى حظر استخدام الألغام وتطهير المناطق الملوثة بها، إلا أنها تواجه اليوم تحديات تهدد بنيتها الأساسية. فقد أبدت عدة دول أوروبية، من بينها إستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، رغبتها في الانسحاب من الاتفاق، مستندة إلى المخاوف الأمنية من روسيا. كما أعلنت أوكرانيا في حزيران الماضي انسحابها، ما اعتبره محللون نتيجة طبيعية لضغوط الحرب وتراجع قدرتها على الامتثال للاتفاق.
أزمة تزداد تعقيداً
لم يتوقف التحدي عند الانسحابات، إذ كشف التقرير عن تراجع واضح في التمويل الدولي المخصص لمشاريع إزالة الألغام ودعم المصابين، بما في ذلك التمويل الأميركي الذي طالما شكّل ركناً مهماً في هذا المجال. وأسهم هذا التراجع في تعطيل برامج إنسانية كانت محوراً لحماية المدنيين وإعادة الاستقرار للمناطق المتأثرة.
ضرورة التعاون الدولي
يأتي اجتماع الدول الأطراف في جنيف هذا الأسبوع في لحظة حرجة، حيث تتقاطع الأزمات الإنسانية مع التحولات السياسية والعسكرية. وبينما تتزايد أعداد الضحايا ويتراجع التمويل، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة إحياء روح التعاون الدولي، قبل أن تتحول مشكلة الألغام إلى عبء طويل الأمد يقف في طريق السلام والتنمية لسنوات مقبلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




