عندما تصطدم العدالة الدولية بالحصانة السياسية
خاص – نبض الشام
يظهر التناقض في الخطاب الدولي المعاصر بوضوح عند مقارنة الشعارات المرفوعة حول العدالة وحقوق الإنسان، مع الواقع العملي لتطبيق هذه المبادئ. فبينما تُقدَّم القوانين الدولية بوصفها مرجعية أخلاقية وقانونية لحماية الشعوب من الجرائم الكبرى، تكشف الوقائع عن فجوة عميقة بين النص والتطبيق، لا سيما حين يتعلق الأمر بالكيان الإسرائيلي. هذا التناقض يتجلى اليوم في المسار القضائي الذي فتحته محكمة العدل الدولية على خلفية الدعوى المتعلقة بالحرب على غزة، وما رافقها من تحركات دولية لافتة.
بين النص والواقع
أُنشئت منظومة القانون الدولي بعد كوارث الحروب العالمية لتكون صمام أمان يمنع تكرار المآسي، ويكفل محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجماعية دون تمييز. غير أن هذه المنظومة كثيراً ما تصطدم باعتبارات القوة والنفوذ، فتتعطل أدواتها أو تُفرغ من مضمونها. وفي الحالة الفلسطينية، يتكرر المشهد ذاته، حيث تُرتكب الانتهاكات على مرأى العالم، بينما تتأخر العدالة أو تُحاصر بالفيتو السياسي.
كسر الصمت
إعلان بلجيكا تدخلها في الدعوى المقامة ضد «إسرائيل» لا يمثل خطوة قانونية فحسب، بل يعكس تحولاً أخلاقياً في موقف بعض الدول التي لم تعد تقبل بالصمت أو الحياد. هذا المسار، وإن كان بطيئاً، يؤشر إلى تنامي قناعة دولية بأن الإفلات الدائم من العقاب يهدد مصداقية النظام العالمي بأكمله، ويقوض الثقة بمؤسساته.
تحت الضغط
تعاني المؤسسات القضائية والحقوقية الدولية من ضغوط هائلة تمارسها قوى نافذة، تسعى إلى تطويع قراراتها أو التشكيك بشرعيتها. ومع ذلك، يبقى لهذه المؤسسات دور أساسي في توثيق الجرائم وحفظ الذاكرة القانونية، حتى وإن تأخر وقت المحاسبة. فالتاريخ يثبت أن الحقائق الموثقة لا تسقط بالتقادم.
تناقض عميق
يقف المجتمع الدولي اليوم أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن ينتصر لمبادئ العدالة التي أنشأها بعد تضحيات جسيمة، أو يسمح بتحويلها إلى أدوات انتقائية تخدم الأقوياء وحدهم. إن استمرار استثناء «إسرائيل» من المحاسبة لا يهدد حقوق الفلسطينيين فقط، بل يضع العدالة الدولية نفسها أمام خطر الانهيار، ويكشف التناقض العميق بين ما يُقال باسم القانون، وما يُمارس على أرض الواقع.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




