ترجمات نبضتقاريرصحةمجتمع نبضنبض الساعةهيدلاينز

كيف يقود العالم العربي حربا علمية ضد ألزهايمر؟

ترجمة – نبض الشام

سباق الزمن مع الخرف
يشكل الخرف وألزهايمر واحداً من أكثر الأمراض قسوة على الإنسان وأسرة المريض، بأعبائه النفسية والاجتماعية والاقتصادية الهائلة. وفي منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد من بين الأسرع شيخوخة في العالم، تتفاقم خطورة المرض مع توقعات تشير إلى قفزة بنسبة 367% في أعداد المصابين بحلول عام 2050. وبينما ترتفع التحديات، تظهر مبادرات بحثية نوعية — أبرزها “برنامج الجينوم الإماراتي” — لتقدّم حلولاً عالمية واعدة في فهم المرض والحد من انتشاره.

أزمة تتصاعد
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نصف تكلفة الخرف العالمية التي تبلغ 1.3 تريليون دولار تعود إلى الرعاية غير المدفوعة التي يقدمها الأقارب والأصدقاء، فيما تتحمّل النساء 70% من ساعات الرعاية. ومع ارتفاع متوسط العمر وانخفاض معدلات المواليد، تتجه المنطقة سريعاً نحو أزمة صحية معقّدة.

قفزة متوقعة في الشرق الأوسط
تقرير “ألزهايمر العالمية” كشف العام الماضي أن أعداد المصابين في الشرق الأوسط قد تصل إلى 13.8 مليون شخص بحلول 2050. ومع هذا التحدي، بدأت المنطقة — وتحديداً الإمارات — بتقديم مساهمات علمية رائدة في مجال الوقاية من ألزهايمر ودراسة مسبباته.

دور الجينوم الإماراتي
التقى علماء من “تعاونية دافوس لـ ألزهايمر” مع مسؤولين صحيين في الإمارات لدراسة التقدم الذي أحرزه “برنامج الجينوم الإماراتي”، الذي جمع بيانات لأكثر من 815 ألف مواطن. وتمثل هذه البيانات واحدة من أكثر قواعد الجينوم تنوعاً في العالم، وقادرة على سد فجوات كبيرة في الأبحاث الخاصة بشعوب المنطقة.

علم وقاية جديد
يراهن العلماء على التحليل الجيني لفهم إمكانية تأخير ظهور المرض. ويشير رئيس “تعاونية دافوس لألزهايمر” جورج فرادنبورغ إلى أن “60–65% من حالات الخرف يمكن الوقاية منها” عبر تحسين صحة الدماغ والحد من ارتفاع الضغط والسكري والسمنة.

أهمية غير مسبوقة للبيانات غير الغربية
تشكل العينات الجينية غير القوقازية — ومنها الإماراتية — مصدر معرفة أساسي لتحديد قابلية الإصابة. ومع الارتفاع الهائل في أسعار العلاجات المتقدمة، التي قد تصل إلى 30 ألف دولار سنوياً، يصبح إثبات فعالية الوقاية عبر الجينات مسألة محورية.

تحديات إضافية للدول النامية
تظهر آثار الخرف بشكل أشد في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تقلّ الرعاية المتخصصة، ويزداد العبء على مقدمي الرعاية غير المهنيين، إضافة إلى نقص الكوادر الطبية المتخصصة بالخرف.

بحث محلي.. أثر عالمي
يثبت “برنامج الجينوم الإماراتي” أن الأبحاث المحلية يمكن أن تحدث تأثيراً عالمياً واسعاً، إذ توفر نتائج قابلة للاستخدام في دول بعيدة عن المنطقة. وفي حين وصف فيرجيل الشيخوخة بأنها “تسرق كل شيء، حتى العقل”، فإن جهود اليوم في الإمارات تُعد خطوة كبيرة نحو مستقبل قد يتمكن فيه العلماء من إيقاف هذا السطو الصامت.

نحو مستقبل أكثر وضوحاً
رغم أن علاج الخرف لا يزال مهمة علمية للمستقبل، فإن الأبحاث القائمة في الشرق الأوسط — وخاصة الإمارات — تجعل الطريق نحو هذا الهدف أقصر من أي وقت مضى. ومع تزايد التعاون الدولي، قد تتحول المنطقة إلى محور رئيسي في الجهد العالمي لإنقاذ الذاكرة الإنسانية من أحد أخطر أمراض العصر.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى