خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

سلاح منفلت وصمت عالمي.. السودان أمام منعطف خطير

خاص – نبض الشام

في بلد يرزح تحت ويلات صراع طويل تجاوز ثلاثين شهراً، تتكاثر المجموعات المسلحة في السودان كأطياف بلا نهاية، تتنازع الولاءات بين أطراف الحرب وتفرض حضورها على المشهدين الأمني والسياسي. وبينما تتعالى الدعوات لوقف القتال وإطلاق مسار سياسي جديد، تتكشف ملامح واقع أكثر تعقيداً، إذ لم تعد فوضى السلاح مجرد عَرَض للحرب، بل أصبحت جوهرها ومحركها. والمفارقة أن المجتمع الدولي، الذي يرفع شعارات العدالة والإنسانية، يتعامل مع الجرائم والانتهاكات في السودان بانتقائية وصمت مريب، ما يعمّق جراح البلاد ويفاقم أزماتها الإنسانية.

تعدد المجموعات وتآكل الدولة
تاريخ المجموعات المسلحة في السودان ليس جديداً، إذ تمتد جذوره إلى ما قبل الاستقلال، غير أن ما يحدث اليوم يختلف من حيث الحجم والتأثير. فمع تصاعد الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، تضاعف عدد التشكيلات المسلحة حتى تجاوز المئة، بين مجموعات ذات طابع قبلي أو أيديولوجي أو مناطقي، توزعت ولاءاتها بين طرفي النزاع. هذا التمدد اللامحدود في حمل السلاح أسهم في اتساع رقعة العنف، واستهداف المدنيين، وغياب أي سلطة قادرة على ضبط المشهد.

مؤسسات غائبة
يرى محللون أن تزايد هذه المجموعات هو انعكاس مباشر لهشاشة الدولة وإساءة استخدام السلطة على مدى عقود. فغياب مؤسسات سياسية فاعلة ورقابة مجتمعية جعل السلاح وسيلة نفوذٍ بديلة عن السياسة. ومع كل مرحلة ضعف في مؤسسات الدولة، كانت مجموعات جديدة تتكون لتملأ الفراغ، لتتحول البلاد في النهاية إلى فسيفساء من القوى المحلية المتنازعة، لكلٍّ مصالحها الخاصة وارتباطاتها الإقليمية.

تناقض الموقف الدولي
رغم وضوح الانتهاكات الواسعة في مناطق النزاع، يتّسم التعاطي الدولي مع الملف السوداني بازدواجية لافتة. فبينما تُثار قضايا حقوق الإنسان في بعض الدول بحدة، يظل السودان في الهامش، إذ تغيب المواقف الحازمة والعقوبات الجادة، وكأن دماء السودانيين أقلّ حضوراً في ميزان العدالة الدولية. هذا التناقض يعمّق فقدان الثقة في النظام الدولي ويعطي إشارات خاطئة لمن يواصلون القتال بلا رادع.

مستقبل مهدد
في ظل غياب مشروع وطني جامع، واستمرار فوضى البنادق، يبدو مستقبل السودان مهدداً بمزيد من التفتت والعنف. فالسلاح الخارج عن السيطرة لم يعد وسيلة دفاع، بل أداة تفكيك للدولة نفسها. وما لم يُواجه هذا الواقع برؤية شاملة ومسؤولية داخلية حقيقية، فإن البلاد ماضية نحو نموذج يشبه أكثر دول الانهيار. أما صمت العالم، فلن يكون سوى شاهد إضافي على مأساة تتسع كل يوم.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى