خارج الصندوقسياسيات متناقضة

باريس والجزائر: أزمة ثقة.. والحوار مشروط!

خاص – نبض الشام

تشهد العلاقات الفرنسية الجزائرية مرحلة حساسة تتأرجح بين رغبة معلنة في التهدئة وتراكم مستمر للتوترات. فبين تصريحات تدعو إلى إعادة بناء الثقة، وملفات عالقة تزيد من تعقيد المشهد، يبدو أن مسار استعادة الدفء بين البلدين لا يزال طويلاً، يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة وأجواء أكثر استقراراً. وفي خضم هذه المعادلة المتشابكة، تبرز مواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي تجمع بين الدعوة إلى الهدوء والتحفّظ المشروط، مما يعكس حجم التناقض بين الرغبة في التقارب والواقع الذي يعرقله.

تهدئة مشروطة
خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، شدّد ماكرون على الحاجة إلى إعادة صياغة علاقة “هادئة” مع الجزائر، لكنه لم يُخفِ أن طريق التقارب لا يزال مليئاً بالعقبات. وأشار إلى أن ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد تشكّل نقاط توتر لم يُحسم أمرها بعد، معتبراً أن الوضع الراهن “غير مرضٍ”، وأن باريس تنتظر “نتائج ملموسة” قبل الحديث عن أي انفراج فعلي.

هذا التباين بين الدعوة إلى الحوار والتحذير من استمرار العقبات يسلّط الضوء على عمق الخلافات التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة، والتي ما زالت دون حلول واضحة.

لقاء متعثر
كان يُرتقب أن يعقد ماكرون لقاءً مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على هامش القمة، خاصة بعد العفو الذي أصدره تبون عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال. لكن غياب تبون عن القمة ألغى فرصة الحوار المباشر، وهو ما اعتبرته بعض الأوساط مؤشراً جديداً على هشاشة المسار الدبلوماسي بين الطرفين، رغم بوادر التهدئة التي ظهرت مؤخراً.

حوار مشروط
قبل أيام من انعقاد القمة، أكد ماكرون استعداده للحوار مع تبون، لكنه ربط ذلك بضرورة أن تتم أي محادثات في إطار “جاد وهادئ”، يحفظ لفرنسا مكانتها ويضمن تحقيق نتائج عملية. وكشف في تصريحاته أن الوفود الدبلوماسية تتابع العمل على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الحوار، ما يشير إلى وجود جهود خلف الكواليس رغم التوترات العلنية.

وقد رأت بعض التحليلات أن الإفراج عن صنصال كان يمكن أن يشكل مفتاحاً لمرحلة جديدة من التفاهم، خصوصاً بعدما استقبله ماكرون شخصياً في باريس، ما أعطى الخطوة وزناً سياسياً واضحاً.

واقع معقد
رغم إشارات الانفتاح المتبادلة، فإن مسار تحسين العلاقات الفرنسية الجزائرية لا يزال هشاً ومتذبذباً، تحكمه ملفات حساسة ورهانات سياسية داخلية لدى الطرفين. وبين دعوات ماكرون للتهدئة وتعقيدات الواقع، يبدو أن الطريق إلى تفاهم مستدام يحتاج إلى خطوات عملية تتجاوز التصريحات، وتؤسس لثقة مفقودة منذ سنوات.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى