نغم عيسى.. حقيقة القصة التي هزت المجتمع السوري
خاص – نبض الشام
في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار وتشتعل فيه مواقع التواصل قبل أن تُعرف الحقيقة، برزت قصة نغم عيسى كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في سوريا. فتاة شابة، صور دامية، جثة يُقال إنها لها، ثم روايات متناقضة قلبت القصة رأساً على عقب. ما الذي حدث فعلاً؟ وهل كانت نغم ضحية جريمة بشعة أم بطلة قصة هروب مدروسة؟
في البداية، انتشرت رواية تقول إن نغم خُطفت وقُتلت بعد تعذيب، وعمّت موجة تعاطف هائلة بين السوريين. انتشرت صور مؤلمة عبر الإنترنت، وتحوّل اسمها إلى رمز جديد لمعاناة النساء في ظل العنف والانتهاكات. كثيرون رأوا فيها ضحية قمع اجتماعي وأمني، واعتبروا أن صمت السلطات دليلاً على تورطٍ ما، أو على الأقل على تقصيرٍ في حماية الفتيات.
لكن سرعان ما ظهرت رواية أخرى، أكثر غرابة وصادمة للبعض. فبحسب تصريحات أقاربها، لم تُقتل نغم، بل هربت بمحض إرادتها مع شخص يُدعى بدر أسعد القاسم كانت تربطها به علاقة سابقة. الرواية تقول إنها خططت معه لنشر صور مفبركة تُظهرها كضحية قتل، بهدف إثارة تعاطف الرأي العام وتمويه الحقيقة. وتضيف عائلة زوجها أن الجهات الأمنية أكدت لاحقاً وجودها في لبنان، وأن والدتها تواصلت معها أكثر من مرة.
أمام هذا الانقسام الحاد، يقف الرأي العام حائراً بين تصديق رواية المأساة أو رواية الخداع. فالبعض يرى أن نغم لم تجد مهرباً من واقعها سوى الهروب، وأن القصة مهما بدت غريبة تعكس أزمة اجتماعية عميقة يعيشها الشباب السوري، إذ الحب يُجرَّم، والاختلاف يُعاقَب. بينما يرى آخرون أنها استغلّت تعاطف الناس وخدعت مجتمعاً بأكمله، لتصبح نموذجاً صارخاً لظاهرة “صناعة المظلومية” في زمن السوشال ميديا.
القضية في جوهرها لا تتعلق فقط بنغم، بل بما تكشفه من هشاشة الثقة بين الناس والإعلام. فكل خبر يتحوّل بسرعة إلى “قضية رأي عام” دون تحقق، وكل مأساة إلى مادة للتفاعل والجدل.
في النهاية، تبقى نغم عيسى بين صورتين: ضحية أم مخادعة؟
والأهم: هل نحن مجتمع يبحث عن الحقيقة، أم مجتمع يُفتّش عن قصة تشعل شاشاته ليومٍ آخر؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




