خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعة

ملف غـ.ـزة والفرص الأخيرة

خاص – نبض الشام

في خضمّ تصاعد الجهود الدولية لإنهاء الحرب على غزة، تبرز تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأكثر المؤشرات وضوحاً على مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي في الشرق الأوسط. فحديثه عن “محادثات جدية جداً” و”قرب التوصل إلى اتفاق سلام” يكشف عن محاولة أمريكية لإعادة واشنطن إلى مركز التأثير بعد سنوات من التراجع النسبي. لكن خلف هذه التصريحات المتفائلة تختبئ تعقيدات سياسية وأمنية قد تجعل من الاتفاق المنتظر رهينة حسابات القوى الإقليمية والداخلية على حدّ سواء.

الفرص الأخيرة
منذ إعلان ترامب عن بدء المفاوضات حول غزة، بدا واضحاً أن الإدارة الأمريكية تسعى لتوظيف نفوذها بأقصى طاقته. فإيفاد مبعوثين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى شرم الشيخ، إلى جانب التنسيق مع إسرائيل وقطر ومصر، يشير إلى رغبة ترامب في تحقيق اختراق دبلوماسي يعيد له صورة “صانع الصفقات” التي لطالما تباهى بها.

غير أنّ الخطاب الأمريكي لا يخلو من التناقض، فهو يتحدث عن السلام، لكن على أرضية “القوة” و”الالتزام الصارم” من الطرفين، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى واقعية هذا النهج في منطقة تتشابك فيها المصالح والأحقاد منذ عقود.

تشكّل شرم الشيخ اليوم مركز الثقل للمباحثات، إذ تلتقي الوفود الإسرائيلية والحمساوية برعاية قطرية ومصرية، وتحت أعين الأمريكيين والبريطانيين. المعلومات المتسربة تكشف عن ملامح “خطة ترامب” التي تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ثم انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل نزع سلاح حماس ونشر قوة دولية.

لكنّ هذه البنود، رغم ما تحمله من طابع إنساني، تكشف أيضاً عن نية أمريكية لإعادة رسم المشهد الفلسطيني. فاستبعاد حماس من الإدارة المقبلة لقطاع غزة وتكليف تكنوقراط فلسطينيين بالحكم المؤقت يوحي بأنّ الخطة لا تقتصر على وقف القتال، بل تهدف إلى هندسة واقع سياسي جديد يُقصي المقاومة ويمنح واشنطن وحلفاءها اليد العليا.

الرهانات الخفية
ما وراء الأبواب المغلقة، تشير تسريبات دبلوماسية إلى أن العقبة الأساسية ليست في التبادل أو الهدنة، بل في مسألة “الضمانات الأمنية” وتفكيك بنية حماس العسكرية. فإسرائيل تطالب بإشراف مباشر على التنفيذ، بينما ترفض الحركة أي وجود دائم لقوات أجنبية داخل القطاع.

في المقابل، تسعى واشنطن لانتزاع التزام من الطرفين يضمن عدم عودة القتال، وهو ما يعني عملياً فرض وصاية سياسية جديدة على غزة. هذه المفاوضات، رغم أجوائها الإيجابية المعلنة، تبدو في جوهرها معركة على النفوذ بقدر ما هي سعياً إلى السلام.

مفترق حساس
بين خطاب ترامب المفعم بالوعود والواقع الميداني المتفجر، يقف مستقبل غزة على مفترق حساس. فالاتفاق المحتمل، إن وُقّع، قد يوقف النار مؤقتاً، لكنه لن يطفئ جذوة الصراع ما لم يعالج جذوره السياسية والإنسانية. المفاوضات بلغت مرحلة متقدمة، والاتفاق بات قريباً كما تقول واشنطن، غير أنّ التاريخ القريب يعلّمنا أنّ السلام في الشرق الأوسط لا يولد من التصريحات، بل من إرادة حقيقية تتجاوز لغة القوة إلى عدالة تعيد للإنسان الفلسطيني حقه في الحياة والكرامة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى