ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

متلازمة تعدد الإصابات في غزة: ما تكشفه الأرقام عن وجه الحرب

ترجمة – نبض الشام

متى سينتهي النزاع الدموي في غزة يبقى سؤالاً مفتوحاً، ويعتمد تحقيق هدوء حقيقي في فلسطين وإسرائيل على فهم دقيق لكيفية إدارة هذه الحرب. تُظهر الأدلة الطبية والإحصاءات نمط إصابات واسع النطاق يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة. لا يمكن ترسيخ سلام دائم دون جمع كل الحقائق وفحصها بشفافية وحياد.

خلاصة الأرقام
تشير تقارير مختلفة إلى أرقام مرعبة: تقول حماس أن نحو 67,000 قُتلوا حتى الآن، فيما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أكثر من 167,000 جريح. هذه الأرقام، مع احتمال وجود مزيد من القتلى تحت أنقاض نحو ثلاثة أرباع البنى التحتية المدمرة، ترسم صورةً لمدى التدمير والآثار البشرية الهائلة. النسبة الملاحظة هنا تُظهر نحو إصابتين إلى ثلاث إصابات لكل حالة وفاة، مستوى يندرج ضمن نطاق واسع للمواجهات الحديثة لكنه مقلق لوجود نسبة مرتفعة من النساء والأطفال (حوالي 70٪ من الضحايا)، وهو تحرك قد يُفسّر بطرق مختلفة لكنه يثير اتهامات بشأن النظر إلى سكان غزة على أنهم خصوم عسكريون.

أنماط الإصابات
دراسة موسّعة في الدورية الطبية البريطانية جمعت شهادات 78 عاملاً صحياً وخبراً من 23 خبيراً من 15 مؤسسة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفلسطين والسعودية، وسجلت نحو 24,000 إصابة وضحية بين أغسطس 2024 وفبراير 2025. تضمنت هذه الإصابات أكثر من 4,300 حالة حروق شديدة، وحوالى 7,000 إصابة نافذة ورضية وسحج وكسور، مع إصابات شملت الرأس والعنق والصدر والأطراف وكل أجهزة الجسم، ونزفاً قاتلاً ومشاكل تنفسية، إضافة إلى حالات إجهاض وتعفن دم بين الحوامل المصابات. كشف تحليل توزيع هذه الإصابات نمطاً مميزاً — أطلق عليه الباحثون “متلازمة تعدد الإصابات في غزة” — يتوافق مع الاستخدام الواسع لمتفجرات عالية الطاقة والأسلحة النارية في أحياء حضرية ضيقة، ويُشبه في شدته اصطدامات جندي إلى جندي كما في حروب فيتنام والعراق.

الدلالة القانونية والأخلاقية
يشير نمط الإصابات والحجم والوتيرة إلى احتمال استهدافٍ لأشخاص يُعاملون كمقاتلين، وهو ما يتعارض مع ادعاءات تقليل الأذى المدني. وقد واجهت إسرائيل اتهامات بخرق القانون الدولي وبارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية — ومن بينها اتهامات وجهتها المحكمة الجنائية الدولية إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت. في المقابل، تبقى البيانات ظرفية وبعيدة عن معايير حكمٍ دولية موحدة، ما يجعل ترسيم لحظة التحول من عمل عسكري مشروع إلى جريمة أمراً قابلاً للخلاف.

شهادات ومساحة التحقيق
التحقيقات العملية تواجه تحديات كبرى: سجلات طبية دُمّرت بعد هجمات طالت جميع مستشفيات غزة الـ36، والبحث في مناطق قتال نشطة صعب ومحفوف بالمخاطر. جمع شهادات المرضى والعاملين الصحيين ضروري لكنه قد يعرضهم لاستهداف باعتبارهم شهوداً محتملين. بالإضافة إلى ذلك، تضررت الحيادية الممكنة للمهمة الصحية عندما يُنظر إلى توثيقها كعمل إدانة، مما قد يقلّص قدرتها التشغيلية. حتى الآن قتل أكثر من 1,200 من العاملين في المجال الصحي واحتُجز 300 آخرون، وفق تقارير، فيما تقول إسرائيل إن المستشفيات استخدمت كغطاء لعمليات حماس.

دور الطب الشرعي
فحص الجثث تحت الأنقاض يمكن أن يزوّدنا بأدلة حاسمة عن أسباب الوفاة وطبيعتها، وهو أمر أدّى دوراً محورياً في التحقيقات حول إبادة رواندا وسربرنيتشا وكمبوديا. انتشال الجثث يضمن كرامة الضحايا ويُعطي دفوعاً قانونية مهمة لتقييم مزاعم جرائم الحرب.

مخاطر طيّ الحقيقة لصالح إعادة الإعمار
مع الدفع لخطة سلام من 20 بنداً وإعادة إعمار غزة، ثمة مخاوف من رغبة بعض الفاعلين السياسيين في ترك الماضي المدمر مدفوناً تحت مشاريع إعادة البناء البراقة. تاريخ المنطقة يُحذّر من أن دفن الحقائق المؤلمة يزرع بذور صراع قادم.

لا يمكن لحالة سلام دائمة أن تُبنى على نسيان أو تسويغ الدمار. يتطلب الأمر جمع كل الأدلة — الإحصائية والطبية والشرعية — وفحصها بمنهجية علمية ومحايدة. إن إظهار الحقائق كاملةً، ومعالجتها قانونياً وإنسانياً، هو شرط أساسي لأي سلام قابل للاستمرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى