في غزة… خيمة بـ1200 دولار والبرد يقترب: عندما يصبح البقاء رفاهية
ترجمة – نبض الشام
في غزة المنهكة تحت الحصار، لم تعد الخيمة مجرد مأوى مؤقت، بل رمزاً جديداً للألم والعجز. مع ارتفاع الأسعار واحتكار المساعدات وغياب الأمان، يعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين في العراء، يحلمون بقطعة قماش تقيهم برد الشتاء القادم.
وبينما تغيب العدالة الإنسانية، تتسع السوق السوداء ويُخنق الأمل بخيوط النايلون الممزقة.
خيمة… ترف لا يُنال
منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، اضطر آلاف المدنيين إلى النزوح جنوباً، لكن الملاجئ شحيحة والخيام نادرة. في ظل الحصار والجشع، تحولت الخيام إلى سلعة تُباع بأسعار خيالية تصل إلى 1200 دولار في السوق السوداء.
فوضى المعابر… والمساعدات الممنوعة
يصف التاجر خليل سرداح المشهد قائلاً: “كل بضعة أيام تدخل شاحنات بالخيام من معبر موراج، لكنها تُترك للناس دون توزيع آمن. المنظمات الدولية عاجزة عن إيصالها، فيسيطر عليها تجار يعملون كعصابات منظمة”، تلك العصابات تحدد الأسعار وتبيع نقداً، حارمة الفقراء من المساعدات التي صُممت لأجلهم.
بناء خيمة… مغامرة باهظة الثمن
يقول منصور العستال إن تكلفة بناء خيمة واحدة باتت تتجاوز 1000 دولار، بينما تضاعفت أسعار الخشب والأغطية البلاستيكية عشرة أضعاف منذ الحرب. أما الأرض فباتت أزمة جديدة: “حتى لو استطعت الدفع، لا تجد أين تنصب خيمتك”.
مأساة إنسانية تتجاوز الحدود
في دير البلح، يحاول محمد القسّاس مساعدة الناس ببيع ما تبقى من أخشاب، لكنه نفسه مشرد. يقول: “الناس ينامون في الشوارع، يخجلون من السؤال عن الأسعار. لا خيام، لا مواد بناء، لا أمل”. الأسعار ارتفعت عشرة أضعاف، والخيام لا تصمد أمام الرياح أو المطر. ومع ذلك، لا بديل آخر.
بين خيارين مستحيلين
بين عراءٍ قاسٍ ومأوى هش، يعيش الغزاويون معلقين بين النجاة واليأس. الخيمة باتت حلماً بعيد المنال، والمساعدات شحيحة، والشتاء على الأبواب. كما قال القسّاس: “غزة تعيش مأساة غير مسبوقة، الناس لا يجدون سقفاً ولا من يمدّ لهم اليد”.
في غزة اليوم، لم يعد المأوى حقاً إنسانياً، بل امتيازاً نادراً. تسقط الخيام تحت المطر، وتنهار القلوب تحت الحصار، بينما يواصل العالم مراقبة المأساة من بعيد — خيمةً بعد خيمة، وليلًا بعد ليلٍ بلا غطاء.




