غزة بين السلام والوهم: لماذا يجب أن تختفي حماس لتولد غزة من جديد
ترجمة – نبض الشام
غزة في مفترق الطريق
بعد حرب مدمرة استمرت عامين، ووسط ترقب عالمي مشوب بالأمل والشك، أُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الاتفاق الذي رُوّج له كصفقة “سلام تاريخية” يتجاوز حدود غزة نحو مستقبل فلسطيني غامض، يَعِد بإعادة الإعمار ونزع سلاح حماس، لكنه في الواقع يثير تساؤلات عميقة حول النوايا والتنفيذ والمصير.
صفقة سلام على الورق
تتألف خطة ترامب من مرحلتين: الأولى لتبادل الأسرى، والثانية لنزع السلاح وإعادة الإعمار، بإشراف مجلس سلام دولي. لكنها تفتقر إلى آليات واضحة للربط بين المرحلتين، ما جعلها هشة منذ البداية. ومع إطلاق سراح الأسرى، بدأت حماس سريعًا في إعادة فرض نفوذها المسلح داخل القطاع.
عودة الحكم بالسلاح
خلافاً لجوهر الخطة التي تهدف إلى إنهاء وجودها، حشدت حماس نحو سبعة آلاف مقاتل، وبدأت بحملات انتقامية ضد خصومها، تخللتها إعدامات ميدانية مروعة. هكذا عادت مشاهد الرعب إلى غزة، لتقوّض ما يفترض أنه “سلام”، وتؤكد أن الحركة لا تنوي مغادرة المسرح.
ترامب… صفقات لا استراتيجيات
المفارقة أن ترامب بدا غير منزعج من أفعال حماس، واعتبرها محاولة لإعادة النظام. هذا التساهل يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحركة قد حصلت على وعود بموقع في الأجهزة الأمنية المستقبلية مقابل التهدئة. من الصعب تصور أن تمكين ميليشيا فقدت شرعيتها يمكن أن يقود إلى نزع سلاحها.
غزة بحاجة إلى أمان لا إلى أمراء حرب
ما يحتاجه الغزيون الآن هو الأمن والغذاء والكرامة، لا استمرار حكم الميليشيات. سد الفجوة بين مرحلتي الاتفاق يتطلب تحركاً عاجلاً يضمن انتقالاً حقيقياً، لا هدنة مؤقتة. إذ لا يمكن إرساء الاستقرار عبر العنف والانتقام، بل عبر مؤسسات مدنية وأمنية جديدة تُبنى على أنقاض نظام القهر.
نهاية حماس شرط لبداية غزة
إن استمرار حماس في فرض سيطرتها يهدد بانهيار الهدنة وعودة الحرب. لن تُبنى غزة الحرة على ركام حروبها إن بقيت رهينة حركة فقدت شرعيتها وأحرقت مستقبلها بيديها. إذا كان للسلام أن يولد، فعلى حماس أن تنتهي — لا كقوة عسكرية فقط، بل كفكرة احتكرت مصير غزة لعقود.




