تحولات الجنوب السوري: إسرائيل والمعادلة المزعومة
خاص – نبض الشام
منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية العام الماضي وتولي إدارة أحمد الشرع مقاليد الحكم، تعيش سوريا مرحلة انتقالية دقيقة تتسم بتبدّل موازين القوى داخلياً وإقليمياً. إذ يشهد الجنوب السوري توتراً متصاعداً إثر التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل أراضي محافظة القنيطرة، ما أعاد فتح ملف الحدود والنفوذ في المنطقة.
تطورات وانتهاكات
أكدت مصادر ميدانية أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأسابيع الماضية سلسلة من التوغلات داخل القرى الحدودية في ريف القنيطرة، كان أبرزها دخول خمس آليات عسكرية إلى قرية الصمدانية الشرقية ونصب حاجز ميداني على أوتوستراد السلام، على بُعد نحو أربعين كيلومتراً فقط من العاصمة دمشق.
وتعدّ هذه التحركات غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقية فصل القوات عام 1974، إذ تمثل خرقاً واضحاً للمنطقة منزوعة السلاح التي كانت تحت إشراف الأمم المتحدة لعقود طويلة.
كما أشارت تقارير إلى توغل قوات إسرائيلية أخرى في قريتي الصمدانية الشرقية وأوفانيا، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش لبعض المنازل، قبل أن تنسحب بعد ساعات إلى داخل الأراضي المحتلة. هذه العمليات، وفق مراقبين، تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية متصاعدة لفرض واقع ميداني جديد على الحدود.
منذ التغيير السياسي في دمشق، تكثفت الانتهاكات الإسرائيلية، سواء عبر القصف الجوي أو من خلال التوغلات البرية. كما فشلت جولات المفاوضات الأخيرة بين الجانبين السوري والإسرائيلي في التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة، في ظل انعدام الثقة وتضارب المصالح.
وتواصل إسرائيل تبرير تحركاتها بأنها “بحث عن أسلحة غير شرعية”، في حين يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي هو توسيع النفوذ وفرض السيطرة التدريجية على الشريط الحدودي.
أهداف التوغلات الإسرائيلية
يُرجّح محللون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى الانتقال من الدوريات المؤقتة إلى إقامة نقاط وقواعد عسكرية ثابتة، ما يعني فرض أمر واقع جديد في الجنوب السوري.
وتهدف تل أبيب، وفق الخبراء، إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها، جمع معلومات استخباراتية فورية عن تحركات القوات السورية، ورصد مواقع الضعف والاستعداد لأي نشاط عسكري محتمل، فرض ضغط نفسي وميداني على السكان المحليين، لتقييد حركتهم الزراعية والمدنية، وتهيئة الأرض لعمليات استيطان أو توسع ميداني تدريجي من خلال تثبيت مواقع مؤقتة.
كما يشير محللون إلى أن هذا النشاط الإسرائيلي المكثف يعكس ضعف الحضور الرسمي السوري في الجنوب، إذ تكتفي الحكومة بإصدار بيانات تنديد دون اتخاذ خطوات عملية على الأرض.
مرحلة معقدة
تعيش سوريا الجديدة مرحلة معقدة تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع التحديات الإقليمية، ويبدو الجنوب السوري اليوم الساحة الأكثر حساسية. إذ تسعى إسرائيل إلى فرض معادلات جديدة بالأمر الواقع. ويبقى مستقبل المنطقة مرهوناً بقدرة دمشق على استعادة زمام المبادرة، ومنع الجنوب من التحول إلى بؤرة صراع مفتوح بين القوى الإقليمية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




