خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

الشرع إلى مؤتمر الاستثمار بالرياض.. هل تكون نقطة تحول اقتصادية؟

خاص – نبض الشام

تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها الثالثة منذ تولي الشرع مهامه، بل لأنها تحمل في طياتها رسائل متعددة تتصل بإعادة تموضع سوريا في محيطها العربي، وبتفعيل مسار اقتصادي طويل الأمد تسعى دمشق من خلاله إلى الخروج من أزماتها البنيوية.

تعزيز التعاون الاقتصادي وبناء الثقة
اللقاءات التي يجريها الرئيس الشرع في الرياض، سواء مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أو مع الوزراء والمسؤولين السعوديين، تشير إلى مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي بين البلدين. فالمحادثات، وفق مصادر متابعة، لا تقتصر على ملفات سياسية، بل تمتد لتشمل آفاق التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والصناعة، إضافة إلى تشجيع رؤوس الأموال العربية والأجنبية على دخول السوق السورية.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الانفتاح يعكس وعياً سعودياً بضرورة دعم الاقتصاد السوري كركيزة للاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة. كما يمثل، من جهة أخرى، نافذة أمل لسورية الباحثة عن شركاء استراتيجيين بعد سنوات من العزلة والعقوبات.

المنح والدعم المالي… بوصلة جديدة للإنعاش
إحدى الخطوات البارزة في هذا المسار تمثلت بتوقيع “اتفاقية نفاذ المنحة القطرية السعودية” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لدعم الرواتب والقطاعات الاجتماعية في سورية. وتُقدّر المنحة بنحو 28 مليون دولار شهرياً لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، ما يعكس توجهًا عملياً نحو معالجة التحديات المعيشية التي تواجه المواطنين.

ويشير خبراء إلى أن هذا الدعم المالي ليس مجرد مساعدة آنية، بل إشارة إلى بداية اعتماد مقاربة تنموية متكاملة تركز على إعادة توزيع الموارد وتحسين الخدمات العامة مثل التعليم والصحة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية التي طال انتظارها.

مؤتمر الاستثمار… منصة للانفتاح السوري
مشاركة سورية في مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” في نسخته التاسعة تُمثل لحظة مفصلية في مسار عودتها إلى الساحة الاقتصادية الإقليمية. فوجود وفد وزاري رفيع يضم وزراء الاقتصاد والطاقة والصناعة والاتصالات يعكس جدية دمشق في عرض مشاريعها وإعادة بناء الثقة مع المستثمرين.

يؤكد اقتصاديون أن هذا الحضور السوري يعكس رغبة حقيقية في الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة التخطيط، مستفيداً من المناخ الاقتصادي العربي الذي يشهد ديناميكية غير مسبوقة بقيادة الرياض.

فهل تكون زيارة الشرع إلى الرياض خطوة عملية تؤسس لشراكة اقتصادية جديدة بين سورية والسعودية؟ خاصة وأن الرياض منذ سقوط نظام الأسد، بدأت بفتح الطريق أمام دمشق نحو تعافٍ تدريجي، يجمع بين الواقعية الاقتصادية والطموح الوطني.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى