مرضى حلب بين فواتير باهظة وانتظار مجهول بسبب غياب الرنين المغناطيسي

خاص – نبض الشام
يواجه سكان حلب في سوريا أزمة صحية متفاقمة مع غياب أجهزة الرنين المغناطيسي عن المستشفيات الحكومية، ما يدفع المرضى للجوء إلى المراكز الخاصة التي تفرض تكاليف باهظة تصل إلى مليون ونصف ليرة سورية للفحص الواحد. هذه الأسعار المرتفعة جعلت الخدمة بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين، وأجبرت العديد منهم على تأجيل التشخيص والعلاج رغم خطورة أوضاعهم الصحية. في ظل هذا الواقع، يبقى المرضى عالقين بين انتظار مجهول وفواتير تثقل كاهلهم.
تكلفة تثقل المرضى
غياب أجهزة الرنين المغناطيسي من المستشفيات الحكومية دفع المرضى نحو المراكز الخاصة التي حددت تكلفة الفحص بين مليون ومليون ونصف ليرة سورية (100 – 150 دولار تقريباً)، وهو مبلغ يفوق قدرة الكثير من العائلات.
مروة مصري، من حي الميريديان، اضطرت لتأجيل فحص دماغي لطفلتها ذات العام الواحد بسبب الكلفة، ما أدخلها في قلق دائم على صحة ابنتها. أما يزن العبد الله من ريف حلب الجنوبي، فقد أجّل فحصاً ضرورياً بسبب ارتفاع الأسعار وصعوبة التنقل، واصفاً وضعه الصحي بأنه “على رف الانتظار”.
خيارات محدودة
لا يقتصر العبء على المال فحسب، بل يمتد إلى معاناة السفر من الأرياف أو أحياء المدينة البعيدة للوصول إلى المراكز الخاصة. رضوان بصمجي من حي الجابرية، دفع مليون ليرة سورية لإجراء فحص قلبي عاجل، مؤكداً أن عدم توفر الأجهزة الحكومية حرمه من أي خيار آخر سوى تحمل التكاليف الباهظة.
غياب الخطط الرسمية
مدير صحة حلب، محمد وجيه جمعة، أوضح أنه لا توجد عقود أو خطط حالية لتزويد المستشفيات الحكومية بأجهزة رنين مغناطيسي، مرجعاً التأخير إلى العقوبات السابقة وضعف قدرة الوزارة على التوريد. كما أشار إلى غياب الشراكات مع القطاع الخاص، واقتصار الصيانة على إصلاحات بسيطة لملحقات الأجهزة، بينما الأجهزة المتعطلة بشكل كامل خرجت عن الخدمة نهائياً.
نقص متواصل في الأجهزة
تعاني مستشفيات حلب من نقص حاد في المعدات الطبية الحديثة نتيجة الحرب والإهمال وضعف التمويل. غياب الرنين المغناطيسي يضاف إلى سلسلة نواقص تشمل تعطل أجهزة الأشعة، نقص الأدوية، وعدم كفاية الكوادر الطبية.
مدير مستشفى حلب الجامعي، إبراهيم أسعد، أكد أن أغلب الأجهزة المستخدمة تجاوز عمرها 15 عاماً دون تحديث، فيما أشار الطبيب المقيم عمر هلالي إلى أن الإهمال الإداري وسوء التمويل والفساد أسهمت جميعها في تفاقم أزمة القطاع الإشعاعي.
بين فواتير تثقل كاهل المرضى وغياب الخطط الحكومية لمعالجة الأزمة، يبقى سكان حلب أمام معضلة صحية خطيرة. فإما دفع مبالغ باهظة في القطاع الخاص، أو تأجيل الفحوصات الأساسية على حساب حياتهم وصحتهم، في ظل منظومة طبية لم تتمكن بعد من اللحاق باحتياجات المدينة المتزايدة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




