أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

لبنان بين الميدان والتفاوض.. “معركة الجنوب” على طاولة فلوريدا

تستعد بيروت لطرح مجموعة من المطالب الأمنية خلال الاجتماع العسكري اللبناني الإسرائيلي المرتقب في فلوريدا الثلاثاء المقبل، تشمل وقف الغارات على القرى الجنوبية، ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وسط مساعٍ أمريكية للتوصل إلى ترتيبات تربط الانسحاب بإجراءات ميدانية قابلة للتحقق بشأن إزالة المواقع العسكرية التابعة لحزب الله.

وتأتي هذه التحضيرات عقب إعلان الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الوفد العسكري المشارك في اجتماع تامبا سيحمل مطالب لبنان الرامية إلى تحقيق نتائج تتوافق مع الاتفاق الإطاري الذي رعته واشنطن في حزيران الماضي.

وتركز التوجيهات اللبنانية على تثبيت وقف العمليات الجوية وأعمال التجريف في القرى الحدودية، وتحديد المواقع التي يمكن للجيش اللبناني تسلم مسؤوليتها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب اعتماد خطوات متزامنة للانسحاب الإسرائيلي وانتشار القوات اللبنانية.

وتشمل المطالب توثيق المواقع التي تسلمها الجيش اللبناني، ووضع آلية لمعالجة الخروقات الأمنية، بما يضمن عدم استئناف الغارات على المناطق التي تستكمل فيها المؤسسات الرسمية انتشارها.

بيروت تطلب ضمانات ميدانية
تستند المطالب اللبنانية إلى تعثر تنفيذ بعض الترتيبات الأمنية السابقة، ولا سيما في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، التي شهدت خطوات تجريبية لتوسيع انتشار الجيش وإزالة المواقع المسلحة بالتنسيق مع الجانب الأمريكي.

وتسعى الرئاسة اللبنانية إلى البناء على نتائج هذه التجربة والانتقال إلى مرحلة تنفيذية أوسع، مع التركيز على المناطق القريبة من مواقع الوجود الإسرائيلي، وتأمين الطرق والمنازل المتضررة وتهيئة الظروف لعودة السكان بصورة منتظمة.

وتتضمن الملفات المطروحة معالجة استمرار العمليات الإسرائيلية في محيط البلدات الجنوبية، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بحماية الوحدات العسكرية اللبنانية أثناء تسلم المواقع، إلى جانب ضمان حرية حركة القوات الرسمية.

وتتمسك بيروت بأن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية التحقق الأمني وتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالسلاح، مع استمرار التنسيق الأمريكي لمعالجة الاعتراضات الإسرائيلية، خصوصاً في المناطق التي تتطلب عمليات تفتيش وإزالة معدات عسكرية.

واشنطن تربط الانسحاب بآلية للتحقق

تركز التصورات الأمريكية على وضع معايير عملية للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وربط كل مرحلة بتقارير ميدانية تتناول إزالة المنشآت العسكرية التابعة لحزب الله ومنع إعادة استخدامها.

وتشمل المقترحات إصدار تقارير دورية عن المواقع التي تسلمتها القوات اللبنانية، وتحديد المسؤوليات في حال وقوع خروقات، إلى جانب بحث تشكيل لجنة فنية للتحقق قد تضم ممثلين عن دول أخرى إلى جانب الولايات المتحدة.

وتتركز المراجعات العسكرية على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع دراسة توسيع الإجراءات التجريبية استناداً إلى نتائج عمليات الانتشار السابقة ومدى قدرة القوات اللبنانية على ضبط المواقع ومنع عودة عناصر حزب الله ومعداته العسكرية إليها.

وتضع واشنطن ملف السلاح ضمن الالتزامات الأساسية للاتفاق، في ظل مطالب أمريكية بمواصلة مصادرة الأسلحة غير المرخصة وعدم إعادة شحنة المتفجرات المضبوطة إلى حزب الله.

كما تبحث الجهات الأمريكية إمكانية اعتماد جدول متدرج للانسحاب الإسرائيلي، يرتبط باستكمال التحقق من المواقع المحددة، مع إبقاء معالجة الخلافات الأمنية ضمن قنوات التنسيق العسكري بدلاً من اتخاذ خطوات ميدانية منفردة.

خلافات بشأن سلاح حزب الله
تجري المفاوضات في ظل خلاف بين الحكومة اللبنانية وحزب الله بشأن تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، بعدما أقر النائب حسن فضل الله بملكية الحزب لشحنة متفجرات صادرتها السلطات الأمنية، وطالب باستعادتها والإفراج عن الموقوفين على خلفية القضية.

وتزيد هذه القضية الضغوط الأمريكية الرامية إلى إثبات قدرة المؤسسات اللبنانية على ضبط حركة الأسلحة والذخائر، خصوصاً في ظل استمرار احتفاظ حزب الله بقدرات عسكرية مستقلة وارتباطه بإيران، رغم القرارات الحكومية المتعلقة بحظر أنشطته العسكرية.

في المقابل، تواجه السلطات اللبنانية استمرار الضربات الإسرائيلية وأعمال التدمير في الجنوب، ما يعرقل عودة السكان وانتشار المؤسسات الرسمية، ويعزز الحجج التي يستخدمها حزب الله لتبرير رفض التخلي عن سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي.

وبحث عون هذه الملفات مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، مؤكداً تمسك لبنان باستمرار الحضور الدولي في الجنوب، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

وتكتسب جولة فلوريدا أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، وسط توقعات بأن تركز المباحثات على الإجراءات العسكرية القابلة للتنفيذ، مع تأجيل القضايا السياسية الأوسع.

وتسعى بيروت إلى انتزاع التزامات واضحة بوقف الغارات وتحديد مواقع الانسحاب الإسرائيلي، فيما تركز واشنطن على ضمان انتشار الجيش اللبناني ومنع عودة حزب الله إلى المواقع التي تتسلمها الدولة. وستظل نتائج الاجتماع مرتبطة بمدى التوصل إلى جدول تنفيذي واضح وآلية تحقق تحظى بقبول الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى