خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

“قطر غيت”.. أسرار أكبر قضايا الفساد السياسي في إسرائيل

خاص – نبض الشام

تشهد إسرائيل عاصفة سياسية وأمنية بعد الكشف عن فضيحة “قطر غيت”، التي تتهم الدوحة بتحويل ملايين الدولارات إلى مسؤولين إسرائيليين سابقين ومقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. التحقيقات، التي أجرتها هيئة البث الإسرائيلية “كان”، بالتعاون مع الشرطة وهيئة مكافحة غسل الأموال، تضع علامات استفهام حول مدى اختراق المال السياسي الأجنبي للمؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

أموال مشبوهة
تشير التقديرات إلى أن قطر دفعت نحو 10 ملايين دولار لمسؤولين أمنيين سابقين في جهاز الموساد ومستشارين لنتنياهو. كما تلقت شركة علاقات عامة مرتبطة بدائرته ما يقارب 45 ألف دولار شهريًا، بينما حصل مساعده جوناثان أوريتش على مبالغ وصلت إلى 72 ألف دولار. هذه الأرقام الضخمة أثارت الشبهات حول دوافعها وأهدافها، خصوصًا وأنها امتدت على مدى عامين ونصف حتى أواخر عام 2024.

حملة “لايت هاوس”
في قلب التحقيقات برزت حملة “لايت هاوس”، وهي مشروع ضخم أطلقته قطر قبل كأس العالم 2022 لإعادة تلميع صورتها عالميًا. الحملة استخدمت أدوات غير تقليدية مثل المؤثرين الافتراضيين على وسائل التواصل، بهدف تصوير قطر كدولة داعمة للسلام بدلًا من كونها راعية للتطرف. الأموال تدفقت عبر شركة بريطانية ثم إلى شركة إسرائيلية يديرها مسؤولون أمنيون سابقون، من بينهم اللواء يوآف مردخاي.

تورط شخصيات بارزة
التحقيقات شملت أيضًا شركات مثل “كويوس” و”بيرسبشن” المملوكة لمستشار نتنياهو إسرائيل أينهورن. الأخيرة حصلت على تمويل شهري ثابت تجاوز نصف مليون شيكل خلال عامين تقريبًا. مساعد نتنياهو أوريتش استحوذ على 40% من هذا التمويل، بينما عمل آخرون مثل إيلي فيلدشتاين متحدثًا باسم نتنياهو بتمويل قطري غير مباشر، وفق التحقيقات.

أبعاد قانونية وأمنية
القضية لا تقتصر على شبهة فساد مالي، بل تمسّ الأمن القومي الإسرائيلي مباشرة. فالمادة 114 من قانون العقوبات تجرّم الاتصال بجهات أجنبية معادية، بعقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد في حال ارتبطت بتجسس أو تسريب معلومات حساسة. كما يفرض قانون مكافحة غسل الأموال قيودًا صارمة تجعل تلقي الأموال الأجنبية دون إفصاح رسمي خرقًا خطيرًا.

ردود الفعل
في حين ينفي نتنياهو أي علاقة بينه أو بين مساعديه بقطر، معتبراً القضية “أخبارًا كاذبة”، يصف مراقبون الفضيحة بأنها أخطر من مجرد حملة علاقات عامة، لأنها تمسّ جوهر العلاقة بين المال والسياسة والأمن في إسرائيل. أما الدوحة، فقلّلت من أهمية ما يُعرف إعلاميًا بـ”قطر غيت”، ساخرةً بأن الاسم الوحيد المعروف لديها هو “ووترغيت”.

تفتح فضيحة “قطر غيت” بابًا واسعًا للأسئلة حول مدى اختراق المال القطري للنظام السياسي الإسرائيلي، ومدى تورط شخصيات رفيعة المستوى في شبكات تأثير وتمويل مشبوهة. ورغم النفي الرسمي، يبقى التحقيق قائمًا، وقد يتحول إلى واحدة من أخطر قضايا الفساد السياسي والأمني في تاريخ إسرائيل.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى