صراع النفوذ في نصف الكرة الغربي: هل تفجّر الرسوم الأمريكية ثورة دبلوماسية برازيلية؟

خاص – نبض الشام
تتصاعد حدة التوتر بين واشنطن وبرازيليا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على سلع برازيلية، في خطوة تهدد بإعادة رسم توازنات القوة في أمريكا اللاتينية. جاء هذا التصعيد بعد نجاحات دبلوماسية حققتها البرازيل في قمة البريكس، ما أثار غضب البيت الأبيض. في المقابل، تبني البرازيل استراتيجية مرنة تزاوج بين التصعيد الإعلامي والانفتاح الدبلوماسي.
تصعيد مفاجئ من واشنطن
أعلن الرئيس الأمريكي في 1 أغسطس الجاري فرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من الواردات البرازيلية، بعد أيام فقط من انتهاء قمة بريكس في ريو دي جانيرو، ما فُسّر في الأوساط البرازيلية كعقاب سياسي على نجاحات لولا دا سيلفا في تعزيز دور بلاده ضمن تحالف الجنوب العالمي.
اتهامات بالتدخل السياسي
ترافق القرار الأمريكي مع اتهامات مباشرة من ترامب للحكومة البرازيلية بممارسة “الاضطهاد السياسي” ضد سلفه جاير بولسونارو، الذي يواجه محاكمة بتهمة محاولة الانقلاب في 2022. كما هدّد ترامب بعقوبات إضافية تطال البرازيل والهند بسبب استمرار تعاونهما مع روسيا.
رد برازيلي متوازن
ردت برازيليا سريعاً، معلنة أنها ستفرض رسوماً مماثلة إذا لم تتراجع واشنطن. وأكد لولا دا سيلفا أن مبررات ترامب المتعلقة بالعجز التجاري لا تستند للواقع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سجلت فائضاً تجارياً بنسبة 131.2% مع بلاده بين 2023 و2024. رغم ذلك، ظهرت دعوات داخلية للحوار وتفادي التصعيد، ما عكس استراتيجية مزدوجة: التصعيد لكسب الداخل، والدبلوماسية لتفادي التصادم.
تحالفات اقتصادية تكبح الضغوط
تعتمد البرازيل على روسيا كمصدر أساسي للأسمدة (30% من وارداتها)، وتعتبر الصين شريكها التجاري الأول منذ 2009 بحجم تبادل يفوق 150 مليار دولار سنوياً. كما تسعى برازيليا لتوسيع أسواقها في آسيا، وهو ما يدعم خيارها في تنويع تحالفاتها الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد الأحادي على واشنطن.
أبعاد داخلية للمواجهة
يوظّف لولا هذا الصراع كأداة لتعزيز مكانته الداخلية، إذ يقدم نفسه كمدافع شرس عن السيادة الوطنية في وجه “الهيمنة الأمريكية”. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف له على خصومه، بمن فيهم بولسونارو، ما يجعل من هذا النزاع ورقة انتخابية محتملة لعام 2026.
انعكاسات إقليمية ودولية
ترى البرازيل في هذه المواجهة فرصة لتعزيز مكانتها كقوة قيادية في أمريكا اللاتينية، خاصة بين الدول الساعية للاستقلال عن النفوذ الأمريكي. كما تأمل في استثمار ذلك لتعزيز مطالبها بالحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن، ودعم إصلاح النظام الدولي بما يتماشى مع مصالح “الجنوب العالمي”.
الاستراتيجية البرازيلية المقبلة
تتبنى برازيليا خطة ثلاثية الأبعاد تشمل: خطاباً صارماً ضد السياسات الأمريكية، البحث عن أسواق بديلة، والانخراط في مفاوضات متوازنة يقودها نائب الرئيس ووزير المالية. في الوقت ذاته، يتولى الفريق الدبلوماسي بقيادة وزير الخارجية ومستشار الرئيس ملف إدارة التصعيد بهدوء على الساحة الدولية.
اختبار قوة ومكانة
تشكل المواجهة مع واشنطن اختباراً حقيقياً لقدرة البرازيل على إدارة صراع مع قوة عظمى دون التضحية بمصالحها الاقتصادية والدبلوماسية. وبحسب مراقبين، فإن لولا يراهن على تحويل التحدي إلى فرصة لتكريس صورة البرازيل كقوة مستقلة لا تنصاع للابتزاز، وقادرة على رسم معالم جديدة لنظام دولي أكثر توازناً في نصف الكرة الغربي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




