بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

نساء بلا أثر.. الساحل السوري يواجه شبح الاختطاف في ظل صمت الدولة

خاص – نبض الشام

في ظل تزايد حالات اختفاء النساء في مناطق الساحل السوري وريف حمص، تلتزم الحكومة السورية الانتقالية صمتًا مريباً، مع نفيها المتكرر لتلقي أي بلاغات رسمية. هذه الظاهرة المقلقة، التي طالت بشكل خاص نساء علويات، تثير تساؤلات جدية حول تفشي الفوضى الأمنية ومصير المختطفات. وبينما تتصاعد المناشدات، تتجاهل السلطات المطالبات بكشف الحقيقة واتخاذ إجراءات حازمة.

اختطاف مستمر دون إجابات
في الأسبوع الأخير وحده، تم توثيق أربع حالات جديدة لاختفاء نساء وفتيات في محافظتي اللاذقية وحمص، وسط تجاهل رسمي مطبق.
من بين الضحايا، يمامة إدريس (19 عاماً)، التي تعاني من مرض كلوي وتحتاج علاجاً منتظماً، اختفت من ريف حمص في 4 أغسطس الجاري، دون أي مؤشر على مصيرها.
وفي اللاذقية، فُقد الاتصال بـعفاف عفيف “أم عزيز”، أم لطفلين، مساء 31 يوليو الفائت، بعد خروجها لشراء حاجيات من متجر قريب.
كما اختفت زهرة زيتي (24 عاماً) في 28 يوليو الفائت، بعد ركوبها سيارة أجرة من منطقة البصة. وفي اليوم نفسه، فُقد أثر يارا رجب (23 عاماً) بعد مغادرتها منزلها في حي سقوبين باللاذقية.

نفي حكومي يفاقم الأزمة
رغم تصاعد حالات الاختفاء، نفت لجنة التحقيق في مجازر الساحل تلقي أي بلاغات رسمية عن حوادث خطف، مدعية أن بعض الحالات تعود لأسباب اجتماعية، أو أن الفتيات “عدن لاحقاً”.
اللجنة شددت على أن مثل هذه الحوادث تصنّف كجرائم جنائية فردية، لا كحالات اختطاف ممنهجة، ما أثار استياء الأهالي والناشطين الحقوقيين.

تحقيقات دولية تفضح التعتيم
تناقض النفي الرسمي مع تحقيق موسع نشرته وكالة “رويترز” في يونيو الماضي، وثّق اختفاء ما لا يقل عن 33 امرأة علوية منذ بداية العام، معظمهن من طرطوس واللاذقية وحماة.
التحقيق اعتمد على شهادات موثقة لعائلات وناشطين، وسط ترجيحات بأن تكون الضحايا قد وقعن ضحايا الاتجار بالبشر أو الابتزاز مقابل فدية، بينما امتنعت العديد من العائلات عن الإدلاء بشهاداتها لأسباب أمنية.

نداءات فردية وصور عن الفوضى
لا يقتصر الخطر على الساحل، ففي العاصمة دمشق أيضاً، تعرّض شاب يبلغ من العمر 25 عاماً للاختطاف على يد مسلحين مجهولين، بحسب نداء أطلقته والدته عبر فيسبوك.
روايات شهود العيان تفيد بأن الشاب، وهو طبيب أسنان حديث التخرج، اختُطف من أمام أصدقائه في وضح النهار، دون أن تتخذ السلطات أي إجراء يُذكر.
هذه الحادثة فتحت الباب أمام تعليقات محبطة من السوريين على مواقع التواصل، عبّر كثير منهم عن شعورهم بأن البلاد باتت غير آمنة “حتى في قلب العاصمة”.

صرخة في الفراغ
في مواجهة هذا الواقع القاتم، يبدو أن السلطات السورية اختارت الإنكار بدلاً من المواجهة، ما يفاقم حالة الخوف والقلق، خصوصاً لدى النساء.
وبينما تتزايد النداءات الحقوقية بضرورة فتح تحقيقات مستقلة، يبقى مصير المختطفات مجهولاً، وسط فوضى أمنية متصاعدة وصمت رسمي مقلق.
إن استمرار هذا التعتيم يهدد ما تبقى من ثقة السوريين بالدولة، ويعكس فشلها في أبسط وظائفها: حماية مواطنيها، وخاصة النساء.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى