فرنسا تكسر التوازن: اعتراف فرنسي بـ دولة فلسطين يقابله غضب أمريكي إسرائيلي

خاص – نبض الشام
في خطوة تاريخية تعكس تحولاً في مواقف القوى الكبرى، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتزامه الاعتراف بدولة فلسطين رسمياً في سبتمبر المقبل. يأتي القرار وسط تصاعد الغضب الدولي من المجازر الإسرائيلية في غزة، وفي تحدٍّ مباشر للموقفين الأمريكي والإسرائيلي. هذه الخطوة قد تشكّل نقطة تحوّل نحو ترسيخ حل الدولتين أو فتح أبواب مواجهة دبلوماسية جديدة.
اعتراف مرتقب في الأمم المتحدة
أعلن ماكرون عزمه إعلان الاعتراف رسمياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، مؤكداً التزام فرنسا بإقناع حلفائها في الغرب باتخاذ خطوات مماثلة. وقال إن القرار مدفوع بتفاقم المجاعة والدمار في غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 21 شهراً، والتي خلّفت أكثر من 58 ألف قتيل.
موجة اعترافات أوروبية
فرنسا ستكون أول عضو دائم في مجلس الأمن يعترف بالدولة الفلسطينية، بعد أن سبقتها إسبانيا، أيرلندا، النرويج وسلوفينيا. ويُنظر إلى الاعتراف الفرنسي على أنه الأهم دبلوماسياً في أوروبا، وقد يدفع بدول كبرى أخرى إلى تعديل مواقفها.
صدمة أميركية وإسرائيلية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلّل من أهمية القرار، واصفاً إياه بأنه “لا وزن له”. أما إسرائيل، فوصفت الخطوة بأنها “مكافأة للإرهاب”، مهددةً بتقليص التعاون الاستخباراتي مع فرنسا، وبضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
الخلفية الدبلوماسية
أرسل ماكرون رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد فيها أن الاعتراف سيتم استناداً إلى حدود ما قبل عام 1967، وأن باريس ستمارس ضغوطاً على شركائها الأوروبيين للانضمام إلى هذا التوجّه. فرنسا تُعد الدولة الغربية الكبرى الأولى التي تتجاوز المواقف الرمزية إلى خطوة عملية.
موقف دولي منقسم
رغم أن 144 دولة تعترف بفلسطين، فإن غالبية دول الاتحاد الأوروبي ما زالت ترفض الاعتراف، خاصة ألمانيا وبريطانيا. لندن قالت إن أولويتها الآن هي وقف إطلاق النار في غزة، بينما أكدت برلين أنها تدعم حل الدولتين لكنها لن تعترف بدولة فلسطينية حالياً.
تحذيرات إسرائيلية
حذّر مسؤولون إسرائيليون من “قنبلة نووية” للعلاقات مع باريس، وهدّدوا بعواقب تشمل تقييد التعاون الأمني. وصف نتنياهو قرار ماكرون بأنه تهديد لأمن إسرائيل، بينما اعتبر وزير الأمن الإسرائيلي القرار “عاراً واستسلاماً للإرهاب”.
دعم فلسطيني وترحيب رسمي
عبّر نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ عن امتنانه لفرنسا، معتبراً أن القرار يعكس التزام باريس بالقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه غزة من مجاعة جماعية وصفها رئيس منظمة الصحة العالمية بأنها “من صنع الإنسان”.
الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين يمثّل خطوة دبلوماسية جريئة ستُحدث هزة في التوازنات الدولية حول الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وبينما تفتح باريس الباب أمام تغيير حقيقي في المواقف الغربية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستحذو باقي القوى الكبرى حذو فرنسا؟ أم أن الانقسام الدولي سيبقى حائلاً دون تحقيق العدالة المنتظرة؟.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




