دمشق تمدّ يدها لـ”قسد”: نحو وحدة وطنية أم رهانات متضاربة؟

خاص – نبض الشام
في تطور لافت، رحّبت الحكومة السورية مجدداً بمسار الحوار مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مؤكدةً تمسكها بوحدة سوريا ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال الفدرالية أو التقسيم. تأتي هذه التصريحات في ظل مفاوضات متقدمة ترعاها واشنطن، ووسط تحركات سياسية وأمنية جديدة قد تعيد رسم ملامح شمال شرقي البلاد.
تمسك بالثوابت الوطنية
قالت الحكومة السورية إنها ترحب بأي مسار مع “قوات سوريا الديمقراطية” من شأنه تعزيز وحدة وسلامة أراضي سوريا، مساء أمس الأربعاء 9 يوليو.
وجددت التمسك الثابت بمبدأ “سوريا واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة”، ورفضها رفضاً قاطعاً أي شكل من أشكال التقسيم أو الفدرلة، التي تتعارض مع سيادة سوريا ووحدة ترابها.
وأكدت في بيان، إنه في ضوء التطورات الأخيرة المتعلقة بتنفيذ الاتفاق الموقع مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ترحيبها بأي مسار من شأنه تعزيز وحدة وسلامة الأراضي السورية.
وشكرت الجهود الأمريكية المبذولة في رعاية تنفيذ هذا الاتفاق، انطلاقاً من الحرص على استقرار البلاد ووحدة شعبها.
دعوة لانضمام مقاتلي “قسد”
وحسب البيان، تجدد الدولة السورية تمسكها الثابت بمبدأ “سوريا واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة”.
وأشارت إلى أن الجيش السوري يُعد المؤسسة الوطنية الجامعة لكل أبناء الوطن، وتُرحب الدولة بانضمام المقاتلين السوريين من “قسد” إلى صفوفه، ضمن الأطر الدستورية والقانونية المعتمدة.
وبينما تبدي الحكومة تفهمها للتحديات التي تواجه بعض الأطراف في “قسد”، فإنها تحذر من أن أي تأخير في تنفيذ الاتفاقات الموقعة لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يعقد المشهد، ويعيق جهود إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق السورية.
عودة مؤسسات الدولة
وأكدت الحكومة السورية على ضرورة عودة مؤسسات الدولة الرسمية إلى شمال شرقي سوريا، بما في ذلك مؤسسات الخدمات والصحة والتعليم والإدارة المحلية، لضمان تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وإنهاء حالة الفراغ الإداري، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
ولفتت إلى أن التجربة أثبتت أن الرهان على المشاريع الانفصالية أو الأجندات الخارجية هو رهان خاسر، والمطلوب اليوم هو العودة إلى الهوية الوطنية الجامعة والانخراط في مشروع الدولة الوطنية السورية الجامعة.
الكرد جزء من النسيج السوري
أكدت الحكومة السورية أن المكوّن الكردي كان ولا يزال جزءاً أصيلًا من النسيج السوري المتنوع، وشددت على أن حقوق جميع السوريين تُصان داخل مؤسسات الدولة وليس خارجها.
ودعت جميع القوى الوطنية إلى “توحيد الصفوف والعمل المشترك تحت راية الوطن، بعيداً عن المصالح الضيقة أو التدخلات الخارجية”، وصولاً إلى “سوريا آمنة، موحدة، مستقلة وذات سيادة كاملة على أراضيها”.
جولة مفاوضات جديدة في دمشق
وبحسب مصادر صحفية مقربة من “الإدارة الذاتية” عُقدت جولة جديدة من المفاوضات في دمشق اليوم، بين الحكومة السورية وممثلين عن “قسد”.
حضر من جانب الحكومة وزير الخارجية، أسعد الشيباني، وزير الداخلية أنس خطاب، وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة.
بينما حضر من جانب “الإدارة الذاتية” و”قسد” قائد القوات، مظلوم عبدي، وعضوي الرئاسة المشتركة للوفد المفاوض، فوزة يوسف وعبد حامد المهباش، إلى جانب رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة” إلهام أحمد.
وبحسب مصدر صحفي كردي، ناقش المجتمعون آليات تطبيق بنود الاتفاق الذي تم توقيعه بين الشرع وعبدي، والعمل على إزالة العقبات والتحديات التي تواجه تطبيق الاتفاق.
ووفقاً للمصدر، ناقش المجتمعون ملف المعابر الحدودية، وكيفية دمج المؤسسات في شمال شرقي سوريا مع المؤسسات الحكومية، متطرقين إلى التنسيق الأمني والعسكري بين الطرفين، ووصف المشاركون الاجتماع بـ”الإيجابي”.
لقاء ثلاثي محتمل ونفي للقاء الشرع
وردت أنباء عن لقاء ثلاثي محتمل، يضم الشرع والمبعوث الأمريكي، توماس باراك، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، إلا أن قناة “الحدث” نفت لقاء الأخير بالرئيس السوري.
واشنطن: دمشق متحمّسة و”قسد” بطيئة
وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، إن الحكومة السورية متحمسة لضمّ قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إلى صفوفها، بينما الأخيرة بطيئة في القبول والتفاوض والمضي قدماً نحو ذلك.
وأضاف باراك، لوكالة أنباء عراقية، الأربعاء 9 يوليو، إن دمشق تسعى لما وصفه بـ”دولة واحدة، أمة واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة”، معتقداً أن الحكومة في دمشق كانت “سخية” في سعيها لإيجاد طريقة لتوحيد هذه المصالح، وفق تعبيره.
بين التفاهم والتردد… مصير الاتفاق على المحك
تسير المفاوضات بين دمشق و”قسد” على حبل مشدود بين الرغبة في التوحيد الوطني ومخاوف الانفصال والتدخلات الخارجية. وبينما تؤكد الحكومة السورية تمسكها بوحدة البلاد ودمج “قسد” في مؤسسات الدولة، تشير واشنطن إلى بطء في تجاوب الأخيرة. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار جدية الأطراف، وإمكانية الانتقال من التفاهمات إلى خطوات تنفيذية على الأرض.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




