بوصلة الشامتقاريرخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

السويداء بين التهدئة والتحديات: لماذا يدعم العرب أحمد الشرع؟

خاص – نبض الشام

في مشهد سياسي متوتر ومعقد، رحّبت دول عربية عديدة بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس االسوري ،أحمد الشرع، بشأن التهدئة في محافظة السويداء. جاء هذا الدعم في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لتجنب تفجر الوضع، وتحقيق استقرار طال انتظاره في الجنوب السوري. يتناول هذا المقال خلفيات الموقف العربي، وأبعاد التحرك الإسرائيلي، ودور الفاعلين المحليين والدوليين في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

ترحيب عربي بخطوة التهدئة
أصدرت 11 دولة عربية، بينها السعودية، مصر، الإمارات، والأردن، إلى جانب تركيا، بياناً مشتركاً يوم 17 يوليو، رحّبت فيه بالاتفاق الذي أعلنه أحمد الشرع لإنهاء التوتر في السويداء. وأكد وزراء الخارجية أن هذا الاتفاق يجب أن يُنفّذ بما يحفظ وحدة سوريا، ويضمن حقن الدماء، وحماية المدنيين، وسيادة الدولة والقانون.

البيان الذي نشرته وزارة الخارجية السعودية شدّد على ضرورة محاسبة المتورطين في الانتهاكات بحق المدنيين، كما عبّر عن دعم جهود بسط الأمن ونبذ العنف والطائفية ومحاولات إثارة الفتنة.

دعم عربي أوسع لأمن سوريا
يرى المحلل السياسي حسن النيفي أن الدعم العربي للشرع لا يأتي بمعزل عن المواقف السابقة لدول الخليج تجاه سوريا. إذ يعكس هذا البيان، بحسب النيفي، رغبة حقيقية في تحقيق الأمن والاستقرار، خاصة في جنوب سوريا، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار سوريا سينعكس إيجاباً على الإقليم ككل.

وأضاف النيفي أن هذا الموقف لم يكن رمزياً أو نظرياً فقط، بل تجسّد أيضاً في تحركات دبلوماسية عربية للضغط على الولايات المتحدة لكبح أي تدخل إسرائيلي مباشر في الجنوب السوري، ما اعتُبر خطوة غير تقليدية في الدعم السياسي العربي.

إدانة واضحة للعدوان الإسرائيلي
البيان المشترك لم يغفل عن التهديد الإسرائيلي المستمر، إذ دان الاعتداءات المتكررة على سوريا، واعتبرها خرقاً للقانون الدولي واعتداءً سافراً على السيادة السورية. كما دعا البيان إلى وقف كل العمليات العدائية، وتطبيق القرار الأممي 2766، واتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.

وطالب البيان مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته الكاملة لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، وعلى رأسها الجولان.

دوافع إسرائيلية ومحادثات متوقفة
بحسب النيفي، فإن تصعيد إسرائيل الأخير جاء بعد توقف ما وُصف سابقاً بمحادثات غير مباشرة مع دمشق. آخر تلك اللقاءات جرت على هامش زيارة الرئيس السوري إلى أذربيجان في 12يوليو، إلا أن رفض دمشق للمطالب الإسرائيلية (التي تجاوزت مسألة الجولان لتشمل جعل الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح) أدى إلى توقف المحادثات.

يُضيف النيفي أن إسرائيل ترغب في تحويل سكان الجنوب السوري، بما فيهم أهالي السويداء والقنيطرة ودرعا، إلى “حراس حدود” بشكل غير مباشر، وهو ما قوبل برفض حكومي واضح، دفع إسرائيل وفقاً لبعض التحليلات إلى دعم مجموعات محلية في السويداء لتأجيج التوتر الداخلي.

انسحاب الجيش وتكليف القوى المحلية
في إطار تنفيذ الاتفاق، أعلنت الحكومة السورية على لسان أحمد الشرع عن انسحاب الجيش وقوى الأمن الداخلي من السويداء، وتكليف الفصائل المحلية ومشايخ العقل بمسؤولية حفظ الأمن. وأكد الشرع أن هذا القرار اتُخذ لتجنب مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، مؤكداً أن “الدروز جزء أصيل من نسيج الوطن”.

مصادر صحفية سورية رسمية  أكدت ،مساء 16 يوليو، بدء انسحاب القوات الحكومية من المحافظة، معلنة انتهاء “مهمة الجيش في ملاحقة الخارجين عن القانون”، في إشارة إلى نهاية العملية الأمنية بموجب الاتفاق.

استقرار هش ورهانات مفتوحة
في الوقت الذي تبدو فيه خطوة الاتفاق على تهدئة السويداء كخطوة واعدة نحو استقرار محلي، فإن التحديات الإقليمية والدولية تظل حاضرة بقوة، لا سيما في ظل غياب أي مؤشر على انحسار العدوان الإسرائيلي أو وجود نية حقيقية لاستئناف مفاوضات سياسية شاملة. يبقى موقف الدول العربية الداعم للشرع بمثابة رهان على حل سياسي يحفظ وحدة سوريا، لكن نجاح هذا الرهان سيتوقف على مدى قدرة الأطراف المحلية والدولية على ضبط الإيقاع الأمني والسياسي في المرحلة المقبلة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى