إدلب بعد الحرب: مؤشر على طريق التعافي

خاص – نبض الشام
شهدت مدينة إدلب السورية تطوراً بارزاً في الخدمات العامة، أبرزها افتتاح مبنى دائرة الهجرة والجوازات بعد إغلاق دام تسع سنوات، نتيجة الحرب التي عصفت بالمدينة وبنيتها التحتية، ويُعدّ هذا الحدث بمثابة مؤشر على عودة مؤسسات الدولة تدريجياً إلى المناطق التي حرمت من الخدمات لسنوات طويلة.
أهمية وطنية وإنسانية
يشكّل افتتاح المبنى الجديد لدائرة الهجرة والجوازات في إدلب خطوة مهمّة، ليس فقط على صعيد تسهيل المعاملات الرسمية، بل أيضاً من ناحية رمزية تُعبّر عن بدء تعافي المدينة وعودة الدولة لتأدية دورها في خدمة المواطنين.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع جهود حكومية لإعادة افتتاح مؤسسات مماثلة في محافظات أخرى، مثل الرقة، في وقت ما زال السكان يعانون من غياب الخدمات الأساسية فيها.
غياب هذه الدوائر لسنوات أجبر الآلاف من سكان إدلب والمناطق المجاورة على التوجه إلى فروع الهجرة في محافظات أخرى مثل حلب، ما تسبّب بازدحام شديد ومعاناة إضافية للمدنيين، أمّا اليوم، فإن وجود فرع رسمي داخل المدينة يوفّر الوقت والجهد، ويُسهّل استخراج جوازات السفر والوثائق الرسمية الأخرى للمواطنين والمقيمين.
التفاصيل
افتتاح المبنى تمّ في مراسم رسمية بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، بالإضافة إلى مدير دائرة الهجرة والجوازات في سوريا عثمان هلال، في مشهد عكس رغبة الدولة في فرض حضورها المؤسساتي ضمن محافظة لطالما كانت بعيدة عن المرافق الحكومية.
بحسب تصريحات العميد فؤاد السويد، مدير فرع الهجرة والجوازات في حلب، فإن الخدمة الجديدة تشمل إمكانية تسليم جواز السفر خلال 72 ساعة فقط، بعد التسجيل عبر البوابة الإلكترونية لمركز خدمة المواطن، وتبلغ تكلفة الجواز قرابة مليونين واثنتي عشرة ألف ليرة سورية، وهو ما يُعدّ سعراً ثابتاً مقارنة بارتفاع الأسعار في مجالات أخرى.
كما أوضح السويد أن هناك إقبالاً كبيراً من السوريين المقيمين في الخارج، وخاصةً في أوروبا وتركيا، ممن يسعون إلى استخراج جوازات السفر عبر أقربائهم في الداخل، ما يدلّ على أهمية هذه الخدمة في تسهيل ارتباط المغتربين بوطنهم الأم.
رسالة أمل
إنّ إعادة افتتاح دائرة الهجرة والجوازات في إدلب بعد غيابٍ امتدّ لقرابة عقدٍ من الزمن يُمثّل خطوة حيوية في مسار استعادة الحياة الطبيعية داخل المدينة، كما يُؤكّد على حرص الدولة على تلبية احتياجات المواطنين، مهما كانت الظروف، وإلى جانب الأثر الخدمي، فإنّ هذه الخطوة تبعث برسالة أمل تعكس قدرة السوريين على إعادة بناء مؤسساتهم ومجتمعهم، رغم كل التحديات.




