بلاد الشامنبض خاصهيدلاينز

الطاقة السورية: بوابة تركيا الاقتصادية

خاص _ نبض الشام

مساعي أنقرة لإنعاش اقتصادها عبر البوابة السورية
في خضم المشهد الجيوسياسي المعقد في سوريا، برزت تركيا كلاعب إقليمي يسعى إلى توسيع نفوذه ليس فقط عبر أدوات عسكرية وسياسية، إذ لم تعد الأطماع التركية في سوريا محصورة في الأمن والحدود، بل باتت الطاقة (أحد المفاتيح الحيوية للسيطرة الاقتصادية والاستراتيجية) تشكل محوراً رئيسياً في خريطة المصالح التركية، وقد انكشفت ملامح سياسة تركية منهجية تهدف إلى ترسيخ نفوذ طويل الأمد في بنية الاقتصاد السوري، تحت غطاء “التعاون” أو “الاستقرار”.

استحواذ وتطوير كهربائي
بعد سلسلة طويلة من الزيارات ودراسة المخططات، وبتعاون كبير من الحكومة السورية الانتقالية، أعلن وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن بلاده ستبدأ في تصدير الغاز إلى سوريا بكمية تصل إلى مليارَي متر مكعب سنوياً، أي بمعدل 6 ملايين متر مكعب يومياً.

وأكّد بيرقدار البدء بتشييد البنية التحتية لخط الغاز الطبيعي على الأراضي السورية، ليتم نقله من ولاية كليس إلى حلب، مشيراً إلى أن تدفق الغاز سيبدأ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في ظل “السرعة الكبيرة التي يتم بها تنفيذ الخط”.

تسعى الشركات التركية للاستحواذ على مشاريع إعادة البنية التحتية لقطاعات الكهرباء السوري، وكان لافتاً قيام وفد تركي من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، في 28 ديسمبر 2024، بزيارة سوريا للنظر في احتياجات البنية التحتية للكهرباء. وتركز تركيا على تطوير مشاريع جديدة في قطاع الكهرباء، التي تشهد سوريا نقصاً حاداً في مواردها.

أهمية الخط القطري لـ تركيا
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع الحديث عن إمكانية مدّ خط غاز من قطر أيضاً، في محاولة لإعادة إحياء مخطط كانت الدوحة تحاول تنفيذه قبل اندلاع الحرب في سوريا. ومن شأن مشروع نقل الغاز أن يعزّز حضور تركيا على ساحة قطاع الطاقة، بعدما استحوذت على حصة وازنة في هذا الملف بعد سقوط نظام بشارالأسد، باشرت على الفور دراسة المشاريع الممكنة، الأمر الذي لعبت الحكومة التي قام بتشكيلها الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، دوراً كبيراً في تسهيله، خصوصاً مع تعيين رئيس حكومة الإنقاذ والحكومة المؤقتة، محمد البشير، وزيراً للطاقة، بعد دمج وزارتي الكهرباء والنفط.

يمثل حضور تركيا في قطاع الطاقة السوري أولوية للاقتصاد التركي في التوقيت الحالي؛ إذ يمكن أن يساهم في توفير استثمارات لشركات الطاقة التركية، وأيضاً إنعاش الاقتصاد بالنظر إلى إمكانية استفادة تركيا من العمولات التي تحصل عليها من سعر الغاز المتدفق من سوريا عبر خطوط الأنابيب التي تمر عبر أراضيها، وبالتالي تعزيز دورها كناقل للطاقة من دول شرق المتوسط إلى الأسواق المحلية والقارة الأوروبية.

فرصة ثمينة
يشكّل قطاع الطاقة السوري المنهار فرصة ذهبية للاستثمار، في ظل التقديرات التي تفيد بأن تكاليف تأهيله قد تتجاوز الـ 40 مليار دولار، وسعي منظمات الأمم المتحدة إلى دعمه بعد تأسيس صندوق خاص بإعادة الإعمار، تُعتبر دول الخليج المموّل الأبرز له.

قبل عام 2011، كانت دول الخليج، مثل الإمارات وقطر والسعودية، تستثمر بشكل واسع في سورية لكن بعد اندلاع الثورة السورية، تراجعت هذه الاستثمارات بشكل كبير نتيجة للعقوبات الدولية والقيود السياسية والاقتصادية.

وأكدت التقارير أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية يمثل نقطة تحول رئيسية، حيث يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات الخليجية إلى السوق السورية. وبينت التقارير أن تكلفة إعادة الإعمار في سورية تُقدر بنحو 300 مليار دولار، ما يفتح المجال أمام استثمارات ضخمة تشمل إعادة بناء البنية التحتية وتأهيل الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

وأشارت التقارير إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، أبدت اهتماماً واضحاً بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، حيث تسعى للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات الطاقة والنقل والتطوير العمراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى