حدث غيّر وجه المنطقة وإسرائيل تكشف الأسرار بعد عام
خاص – نبض الشام
بعد مرور عام على اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لا تزال تداعيات الحادثة حاضرة في لبنان والمنطقة. لكن الجديد أن إسرائيل كشفت في ذكرى العملية تفاصيل غير مسبوقة عن الكيفية التي رُصد فيها موقع نصر الله، وكيف جرى التخطيط للهجوم الذي وُصف بأنه الأضخم من نوعه في تاريخ المواجهة بين الجانبين. هذه الاعترافات أعادت إحياء الجدل حول ما إذا كان الاغتيال مجرد ضربة عسكرية، أم حدثًا غيّر التوازنات الإقليمية وأعاد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
لحظة الانفجار وإعلان الخبر
الانفجار العنيف في ضاحية بيروت الجنوبية مساء 27 أيلول 2024 كان كفيلًا بإثارة التكهنات حول المستهدف. ورغم تضارب الأخبار بين النفي والتأكيد، سرعان ما تبيّن أن إسرائيل قد نفّذت عملية نوعية استهدفت نصر الله نفسه. الإعلان الرسمي من حزب الله في اليوم التالي حسم الجدل، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض والخوف في أوساط أنصاره.
الكواليس الإسرائيلية
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يُخفِ أن القرار باغتيال نصر الله كان واحدًا من أكثر الملفات حساسية. فقد اعتبر أن الأمين العام لحزب الله لم يكن مجرد قائد عسكري، بل “العقل المدبر للمحور”، بفضل علاقته المعقدة مع إيران وقدرته على إدارة المعارك بمرونة. تقرير استخباراتي مطوّل، اطلع عليه نتنياهو قبل العملية، حسم النقاش الداخلي في إسرائيل وأقنع القيادة بأن لحظة استهداف نصر الله قد حانت.
تفاصيل العملية كما كُشف عنها
الجيش الإسرائيلي نشر في الذكرى الأولى للعملية تفاصيل إضافية، مؤكدًا أن نصر الله بقي في مكانه المحصّن الذي بُني بدعم إيراني، دون أن يدرك أنه بات مكشوفًا أمام أجهزة الاستخبارات. وفي 27 أيلول، أغارت الطائرات الحربية بـ83 قنبلة موجهة بدقة، لتدمّر الموقع تحت الأرض وتقضي على نصر الله وعدد من أبرز قادة الحزب. هذه التفاصيل الجديدة عزّزت الرواية الإسرائيلية عن “أضخم عملية استخباراتية – عسكرية مشتركة” ضد الحزب منذ تأسيسه.
تداعيات الاغتيال
غياب نصر الله ترك فراغًا عميقًا داخل حزب الله. ورغم تولي نعيم قاسم منصب الأمين العام، فإن الكاريزما والخطاب السياسي الذي تميز به نصر الله كان من الصعب تعويضه. ومع اغتيال هاشم صفي الدين بعد أسابيع، واجه الحزب أزمة قيادة غير مسبوقة. على الصعيد الإقليمي، بدا المحور الذي تقوده طهران مرتبكًا، خصوصا بعد سقوط نظام الأسد في سوريا لاحقًا، ما جعل إسرائيل ترى في العملية نقطة تحول استراتيجي في موازين القوى.
حدث غير عادي
بعد عام على اغتيال حسن نصر الله، يتضح أن العملية لم تكن مجرد “ضربة أمنية”، بل حدثًا غيّر معادلة الصراع وأضعف الحزب على المستويات العسكرية والسياسية والشعبية. وإذ تكشف إسرائيل اليوم خبايا جديدة عن العملية، فإن السؤال الأبرز يبقى: هل اغتيال رجل واحد كان كافيًا لتغيير وجه المنطقة، أم أن الصراع أعمق من أن يُحسم بقنبلة ذكية؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




