صحةمجتمع نبض

هل العسل بديل صحي للسكر؟ الحقيقة مختلفة

تفنّد آراء متخصصة في التغذية الاعتقاد الشائع بأن بعض البدائل الطبيعية للسكر الأبيض، مثل العسل وشراب القيقب ورحيق الأجاف، تمثل خيارات أقل ضرراً على الجسم، موضحة أن هذه المنتجات تُصنّف ضمن السكريات المضافة، ويتعامل الجسم مع مكوناتها السكرية بصورة قريبة من تعامله مع السكر المكرر.

وتوضح أستاذة في علوم التغذية أن الجسم يتعامل مع السكريات بشكل مختلف تبعاً لطبيعة الغذاء الذي تأتي منه. فالسكريات الموجودة في الفواكه والخضراوات الكاملة تكون مصحوبة بالألياف، التي تبطئ عملية الهضم وتحد من الارتفاع السريع في مستويات السكر بالدم.

في المقابل، تفتقر منتجات مثل العسل والسكر المكرر والعصائر إلى الألياف الموجودة في الأغذية الكاملة، ما يسمح بامتصاص الجلوكوز والفركتوز بصورة أسرع، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.

وتشير باحثة في علوم التغذية إلى أن الجسم لا يميز بالضرورة بين مصدر الجزيئات السكرية، سواء جاءت من العسل أو السكر الأبيض، موضحة أن بعض الدراسات التي روجت لفكرة تفوق بعض المحليات الطبيعية كانت موضع انتقادات بسبب مصادر تمويلها.

وأظهرت دراسة قارنت بين العسل وشراب الذرة عالي الفركتوز والسكر الأبيض عدم وجود فروق واضحة في مستويات الجلوكوز والكوليسترول وبعض مؤشرات الالتهاب لدى المشاركين، ما يدعم الحذر من اعتبار أحد هذه المصادر بديلاً صحياً مطلقاً عن الآخر.

ويحذر مختصون من أن الإفراط المتكرر في تناول السكريات المضافة قد يسهم مع مرور الوقت في زيادة مقاومة الأنسولين وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما يمكن أن يؤدي فائض السكريات إلى زيادة تحويلها داخل الكبد إلى دهون، الأمر الذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني وبعض اضطرابات القلب والأوعية الدموية.

وتوصي الإرشادات الصحية بالحد من استهلاك السكريات المضافة، مع اختلاف الحدود اليومية الموصى بها بحسب الجهة الصحية والجنس والعمر ومستوى النشاط.

وبدلاً من الاعتماد على المحليات كحل للرغبة في المذاق الحلو، ينصح خبراء التغذية باختيار الفواكه الطازجة التي توفر السكريات إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية، مع إمكانية تناول كميات معتدلة من الشوكولاتة الداكنة ضمن نظام غذائي متوازن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى