أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

الضفة أمام تصعيد جديد.. إسرائيل تطارد “بؤر حماس”

صعّدت إسرائيل تحركاتها العسكرية والأمنية في الضفة الغربية، الأحد، بالتزامن مع إطلاق مناورة عسكرية واسعة تستمر يومين، وتوسيع العمليات الميدانية التي تشمل المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وهدم المنازل، إلى جانب فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين وإغلاق المعابر البرية خلال الانتخابات الإسرائيلية.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار تحركات إسرائيلية تهدف، وفق ما أعلنه الجيش، إلى منع تنفيذ هجمات جديدة وملاحقة ما وصفها ببؤر حركة حماس في الضفة الغربية. وتتزامن الحملة مع ترتيبات أمنية استثنائية مرتبطة بالانتخابات، تشمل منع دخول العمال الفلسطينيين إلى عدد من المناطق وإغلاق المعابر خلال يوم الاقتراع.

عمليات عسكرية في عشرات القرى ومئات المواقع

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات ميدانية بالتعاون مع قوات حرس الحدود وجهاز الأمن العام «الشاباك»، شملت نحو 40 قرية وما يقارب 400 موقع في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وقال الجيش إن التحركات تأتي ضمن نشاط هجومي يستهدف إحباط هجمات محتملة، مع التركيز على مناطق يعتبرها مرتبطة بحركة حماس. وأكد تبنيه نهجاً استباقياً لمنع وقوع هجمات جديدة، مستشهداً بالهجوم الأخير في مدينة الخليل، الذي أسفر، وفق الرواية الإسرائيلية، عن مقتل جنديين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي هذا السياق، قالت متحدثة عسكرية إسرائيلية إن القوات ستواصل عملياتها لمنع ما وصفته بترسيخ الإرهاب في المنطقة، وإحباط التهديدات التي تستهدف المواطنين الإسرائيليين.

وتترافق هذه العمليات مع إجراءات ميدانية تشمل المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وهدم المنازل، وسط تشديد القيود على الحركة في عدد من المناطق. وتثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن انعكاساتها على حياة السكان الفلسطينيين، ولا سيما في ظل اتساع نطاق العمليات واستمرار القيود المفروضة على التنقل.

مناورة عسكرية بمشاركة قوات برية وجوية

وبالتوازي مع العمليات الميدانية، بدأ الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، مناورة عسكرية واسعة في مناطق مسؤولية القيادتين الوسطى والشمالية، محذراً من تحركات مكثفة للقوات والمركبات العسكرية والطائرات.

وتشارك في التدريب وحدات من فرقة الضفة الغربية، إلى جانب الفرق العسكرية 98 و96 و210، فضلاً عن سلاح الجو، في مناطق مسؤولية الفرق الإقليمية. وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى التدريب على الإجراءات العملياتية ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع سيناريوهات أمنية مختلفة.

وأوضح الجيش أن التدريب يأتي ضمن برنامج التدريبات العسكرية لعام 2026، الذي يهدف إلى الحفاظ على كفاءة القوات وتعزيز استعدادها للدفاع عن البلدات، إلى جانب تحسين توظيف القدرات الجوية في العمليات الدفاعية.

ومن المقرر أن تستمر المناورة يومي الأحد والاثنين، مع توقعات بحركة نشطة للقوات والطائرات والمركبات العسكرية في مناطق القيادتين الوسطى والشمالية. ولم يقتصر التحذير على التحركات البرية، بل شمل أيضاً النشاط الجوي المصاحب للتدريب.

وتعكس المناورة تزامناً بين رفع الجاهزية العسكرية وتوسيع النشاط الأمني في الضفة الغربية، في وقت تتداخل فيه التدريبات المقررة مسبقاً مع إجراءات ميدانية مشددة وقيود مرتبطة بالانتخابات.

إغلاق المعابر وقيود على دخول العمال

وفي إطار الإجراءات المتخذة بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، أعلنت السلطات منع دخول العمال الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية إلى البلدات الإسرائيلية في الضفة وغور الأردن يومي الأحد والاثنين، مع استثناء المناطق الصناعية وعدد محدود من المواقع التي حصلت على موافقات خاصة.

كما صادق المستوى السياسي الإسرائيلي، بناءً على توصية المؤسسة الأمنية، على منع دخول العمال وخروجهم من مناطق الضفة الغربية وإليها، بما يشمل غور الأردن والمناطق الصناعية، إضافة إلى إغلاق جميع المعابر البرية طوال يوم الانتخابات المقرر الثلاثاء المقبل.

وتفرض هذه التدابير قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين، خصوصاً العاملين الذين يعتمدون على التنقل اليومي للوصول إلى أماكن عملهم. وقد تؤثر الإجراءات أيضاً في النشاط الاقتصادي وحركة التجارة والتنقل بين مناطق الضفة الغربية، تبعاً لنطاق تطبيقها ومدى الالتزام بها.

ويأتي الإغلاق في سياق ترتيبات أمنية قالت إسرائيل إنها تستند إلى تقييم الوضع، بالتزامن مع الانتخابات. غير أن اتساع القيود المفروضة على العمال والمعابر يضيف أعباء على السكان الفلسطينيين، في ظل العمليات العسكرية المتواصلة في مناطق مختلفة من الضفة.

الانتخابات في ظل تصعيد أمني

تجمع إسرائيل بين العمليات الميدانية والمناورات العسكرية وقيود الحركة في مرحلة تتسم بتشديد الإجراءات الأمنية قبيل الانتخابات. ويقول الجيش إن هدفه منع هجمات مستقبلية وملاحقة الجهات التي يعتبرها مسؤولة عن تهديد الأمن، فيما تشمل التدابير المعلنة انتشاراً عسكرياً واسعاً وإغلاقاً للمعابر ومنعاً لدخول العمال إلى مناطق محددة.

وفي المقابل، تثير العمليات وما يصاحبها من هدم وتجريف واعتقالات تساؤلات بشأن انعكاساتها الإنسانية والاقتصادية على الفلسطينيين، خصوصاً مع تقييد التنقل وإغلاق المعابر خلال فترة الانتخابات.

ومع استمرار المناورة العسكرية حتى الاثنين، ودخول قرار إغلاق المعابر حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، تبقى الضفة الغربية أمام مرحلة من القيود الأمنية المشددة، بينما يتواصل النشاط العسكري الإسرائيلي في عشرات القرى والمئات من المواقع، وسط ترقب لتداعيات هذه الإجراءات على الأوضاع الميدانية وحياة السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى