ورقة هرمز تنقلب على طهران.. الاقتصاد تحت ضغط مزدوج

لم يعد عامل الوقت يعمل بالضرورة لمصلحة طهران في معركة الحصار المتبادل مع الولايات المتحدة، إذ تواجه إيران، التي راهنت على إغلاق مضيق هرمز وإطالة أمد الحرب لرفع كلفتها على واشنطن، ضغوطاً اقتصادية متصاعدة مع تراجع صادرات النفط وانهيار العملة وارتفاع أسعار الغذاء، بينما يتحمل الإيرانيون جانباً متزايداً من كلفة الصراع.
وبحسب بيانات وتقارير غربية، أعادت الولايات المتحدة فرض قيود بحرية على حركة الموانئ الإيرانية خلال تموز، بعد انهيار تفاهم قصير بين الجانبين، ما أدى إلى تراجع قدرة طهران على تصدير النفط، أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد الإيراني.
وتكشف بيانات تتبع ناقلات النفط عن تغير في المعادلة التي راهنت عليها طهران، إذ استمر تدفق ملايين البراميل من النفط يومياً عبر مسارات بديلة، سواء من خلال مضيق هرمز أو عبر موانئ تقع على خليج عمان، بينما بقيت حصة النفط الإيراني محدودة.
كما ظل سعر النفط العالمي دون مستويات كانت متوقعة في حال حدوث توقف واسع للإمدادات، ما قلل من قدرة إغلاق المضيق على إحداث الصدمة الاقتصادية التي كانت تخشاها الأسواق العالمية.
وفي المقابل، تشير تقديرات إلى هبوط صادرات النفط الإيرانية من نحو 1.7 مليون برميل يومياً إلى قرابة 260 ألف برميل، في ضربة مباشرة لإيرادات طهران، بالتزامن مع تزايد صعوبة وكلفة الالتفاف على العقوبات وتشديد الرقابة على المؤسسات والأطراف التي تتعامل مالياً مع إيران.
لكن التداعيات الأشد تظهر داخل الأسواق الإيرانية، إذ بلغ التضخم السنوي الرسمي 66% في تموز، فيما سجلت أسعار الغذاء ارتفاعاً حاداً على أساس سنوي، ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية وزيادة الضغوط على الأسر.
كما فقد الريال الإيراني جزءاً كبيراً من قيمته، متجاوزاً مليوني ريال مقابل الدولار، في وقت أقرت السلطات بتراجع ملحوظ في حركة الصادرات والواردات بفعل العقوبات والقيود الاقتصادية.
ومع تقلص عائدات النفط وصعوبة تمويل الواردات، أصبحت آثار الأزمة أكثر وضوحاً في حياة الإيرانيين، من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والإيجارات إلى زيادة كلفة النقل والإنتاج، وسط اضطرار بعض الأسر إلى تقليص إنفاقها والبحث عن مصادر دخل إضافية.
وكانت تقديرات سابقة تشير إلى قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل الضغوط لفترة محدودة قبل ظهور تداعيات أكثر خطورة، ومع استمرار المواجهة تبدو مساحة المناورة الاقتصادية أمام طهران آخذة في التراجع.
ورغم ذلك، لا تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على استعداد القيادة الإيرانية لتقديم تنازلات تنهي الصراع، في ظل حسابات سياسية وعسكرية معقدة تتجاوز الجانب الاقتصادي.
وبين خيار القبول بتسوية بشروط تعتبرها طهران مكلفة، أو مواصلة التصعيد أملاً في تحسين موقعها التفاوضي، يبدو أن الرهان على الوقت يحمل مخاطر متزايدة على الداخل الإيراني.
وهكذا، تتحول ورقة مضيق هرمز، التي أرادت طهران استخدامها للضغط على خصومها، إلى اختبار اقتصادي صعب. فكلما طال أمد المواجهة من دون مخرج سياسي، تراجعت الموارد وارتفعت كلفة المعيشة، فيما يجد المواطن الإيراني نفسه في مواجهة فاتورة اقتصادية متصاعدة لصراع لا يملك قرار إنهائه.




