أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

فوهات قاتلة في المغرب.. آبار تهدد حياة الأطفال

أعادت حادثة سقوط الطفل الجزائري أيوب في بئر شديدة العمق والضيق، وسط صعوبات تواجه فرق الإنقاذ، تسليط الضوء مجدداً على مخاطر الآبار المكشوفة والمهجورة التي تنتشر في مناطق نائية بعدد من بلدان المغرب العربي.

وأعادت الحادثة إلى الأذهان مأساة الطفل المغربي ريان، البالغ من العمر 5 سنوات، الذي سقط في بئر بإقليم شفشاون، قبل أن تنتهي جهود الإنقاذ، التي استمرت عدة أيام وسط سباق مع الزمن، بوفاته.

وتتحول الآبار المهجورة في كثير من الحالات إلى مصائد خطرة للأطفال، خصوصاً مع فضولهم ورغبتهم في الاستكشاف واللعب. وقد تجذب بعض الفوهات انتباه الصغار بسبب وجود أعشاش للطيور أو الحمام، أو نمو النباتات حولها، ما يزيد احتمالات الاقتراب منها.

وتزداد الخطورة عندما تكون فوهة البئر مغطاة بالقش أو الأخشاب الهشة أو فروع الأشجار، ما قد يعطي انطباعاً زائفاً بأنها آمنة. وفي حال انهارت هذه الطبقة تحت أقدام الطفل، قد يسقط إلى أعماق كبيرة وسط ظلام وصعوبة في التنفس.

وتنتشر الآبار في مناطق عديدة من بلدان المغرب العربي، خصوصاً في المناطق الزراعية، باعتبارها مصدراً للمياه الجوفية المستخدمة في الري وأحياناً للشرب. لكن الخطر يتضاعف عندما تصبح هذه الآبار مهجورة من دون ردمها أو تأمينها بطريقة تمنع الوصول إليها.

وفي بعض الحالات، لا تُوضع حول الآبار المهجورة إشارات تحذيرية واضحة، كما تغيب الحواجز الأسمنتية أو الحديدية التي يمكن أن تحول دون سقوط الأطفال أو الحيوانات فيها.

وتكمن المشكلة أيضاً في أن بعض هذه الآبار قد تبقى لسنوات طويلة من دون استخدام، ما يجعل السكان المحليين يعتادون وجودها ويتعاملون معها باعتبارها جزءاً من المشهد الطبيعي، قبل أن تتحول فجأة إلى مصدر خطر عند سقوط أحد الأطفال فيها.

وتواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة عند محاولة الوصول إلى الضحايا، خصوصاً في الآبار العميقة والضيقة. فقد تمتد بعض الآبار إلى عشرات الأمتار تحت الأرض، بينما لا يتجاوز قطر بعضها نحو 40 سنتيمتراً، ما يجعل عمليات النزول والحفر والإنقاذ بالغة التعقيد.

كما تزيد هشاشة التربة من صعوبة عمليات الحفر، إذ يتعين على فرق الإنقاذ التحرك بحذر لتجنب انهيارات جديدة قد تهدد حياة الضحية والمنقذين في الوقت نفسه، لتتحول كل دقيقة إلى جزء من سباق حاسم مع الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى