من لبنان إلى غزة.. إسرائيل تبحث ترتيبات أمنية جديدة

تدرس إسرائيل نقل ما تصفه بـ”نموذج لبنان” إلى قطاع غزة، من خلال السماح لقوات دولية بالانتشار في مناطق محددة والعمل على تفكيك البنى العسكرية ومنع عودة عناصر حماس إليها، ضمن خطة يجري بحثها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير نشره موقع “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلي، طُرحت الفكرة عقب جولة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موقع للجيش قرب “الخط الأصفر” في قطاع غزة، حيث أوعز، إلى جانب وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإعداد خطة تجريبية لتطبيق نموذج مناطقي مستوحى من الآلية المتبعة في جنوب لبنان.
ووفق التصور المطروح، سيتم اختيار مناطق داخل القطاع لا تنتشر فيها القوات الإسرائيلية ميدانيًا، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على إزالة البنى العسكرية وفرض ترتيبات ميدانية تحول دون عودة عناصر حماس إليها.
وتختلف هذه الصيغة عن الانسحاب الإسرائيلي من مناطق خاضعة للسيطرة، إذ إن القوات الدولية ستعمل، وفق الخطة، في مناطق لا يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي أصلًا، بينما تواصل القوات الإسرائيلية مراقبة تلك المناطق باستخدام وسائل الاستطلاع والرصد.
ويأتي ذلك في وقت ترى فيه إسرائيل أن تطبيق النموذج اللبناني في غزة يواجه تحديات أكبر، أبرزها عدم وجود جهة حاكمة متفق عليها تتولى إدارة الشؤون المدنية في القطاع.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد أقر في نهاية تموز مشروعًا تجريبيًا في منطقة رفح، ركز بصورة أساسية على الجوانب الإنسانية، من خلال إعادة تأهيل الخدمات الأساسية وتوفير المساعدات وإنشاء ملاجئ في مناطق لا تخضع لسيطرة حماس.
أما الطرح الجديد فيتجاوز الجانب الإنساني، إذ يمنح القوة الدولية دورًا ميدانيًا في التعامل مع البنى العسكرية، في خطوة تشبه، بحسب التصور الإسرائيلي، المهام التي ينفذها الجيش اللبناني في قرى جنوب لبنان.
وكان نتنياهو قد زار الأربعاء موقعًا للجيش الإسرائيلي قرب “الخط الأصفر”، برفقة رئيس الأركان إيال زامير وقائد المنطقة الجنوبية يانيف عاسور وقائد الفرقة 99 إلعاد تسوري.
وخلال الزيارة، تلقى نتنياهو إحاطة من القادة الميدانيين حول نشاط القوات والمهام العملياتية، إضافة إلى الجهود الرامية إلى إزالة ما تصفه إسرائيل بالتهديدات وتعزيز حماية الجنود والبلدات المحاذية للقطاع.
وقال نتنياهو خلال الزيارة إن إسرائيل “لا تتراجع” عن مواقعها الحالية، مشيرًا إلى أن قواتها تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع، ومؤكدًا أن هدفها المعلن يتمثل في نزع سلاح حماس ومنع تحول غزة إلى تهديد لإسرائيل.
وفي السياق ذاته، أبقى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خيار خروج سكان من قطاع غزة إلى دول أخرى ضمن الطروحات الإسرائيلية، متحدثًا عن استعدادات لتنفيذ ذلك عبر وسائل مختلفة، ومشيرًا إلى عدم وجود موافقة مصرية على عبور السكان عبر أراضيها.
وأضاف كاتس أن إسرائيل تجري، بحسب قوله، استطلاعات دورية حول رغبة سكان غزة في مغادرة القطاع، معتبرًا أن غياب الدول المستعدة لاستقبالهم يمثل أحد العوامل التي تعرقل تنفيذ هذا الخيار.
وكان قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي في تموز قد منح “مجلس السلام” دورًا في ترتيبات إعادة تأهيل القطاع، إلى جانب الموافقة على نموذج تجريبي لتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية وإنشاء مناطق سكنية مؤقتة في مناطق لا تسيطر عليها حماس.
وتتضمن الترتيبات المقترحة إخضاع الراغبين في السكن بالمناطق الجديدة لعمليات تدقيق أمنية للتأكد من عدم ارتباطهم بحماس، على أن تتولى “حكومة التكنوقراط” الفلسطينية، المعروفة باسم NCAG، إدارة المنطقة بدعم من قوة متعددة الجنسيات.
وأثارت هذه الخطط مخاوف في مستوطنات غلاف غزة من إمكانية المضي في إعادة إعمار القطاع من دون ضمان نزع سلاح حماس، وسط مطالب بربط أي تقدم في إعادة الإعمار بإنهاء قدراتها العسكرية والحكومية.
وبين النموذج الإنساني الذي طُرح في رفح والخطة الجديدة التي توسع دور القوات الدولية ليشمل التعامل مع البنى العسكرية، تبحث إسرائيل إمكانية تطبيق صيغة مستوحاة من جنوب لبنان في غزة، مع الإبقاء على انتشارها العسكري وقدرتها على مراقبة التطورات ميدانيًا.




