كوريا وإيران على خط هرمز.. تحرك لافت وسط الأزمة

على وقع التوتر المتصاعد في مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة عبره، أجرى وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، لبحث تطورات الشرق الأوسط وحرية الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.
وجرى الاتصال بناءً على طلب عراقجي، في وقت تدرس فيه سول خيارات للمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، من دون أن تكون قد اتخذت قراراً نهائياً بشأن نشر أصول عسكرية في المنطقة.
وخلال الاتصال، أعرب تشو عن قلق بلاده إزاء التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، مؤكداً أهمية استعادة الملاحة الحرة والآمنة لجميع السفن في مضيق هرمز، ومشيراً إلى استمرار مشاركة كوريا الجنوبية في الجهود الدولية المتعلقة بأمن الملاحة.
من جهته، عرض عراقجي موقف طهران من التطورات الإقليمية، واتفق الوزيران على مواصلة التواصل بشأن الملفات المرتبطة بالأزمة والعلاقات الثنائية. كما طلب الوزير الكوري اهتمام إيران بسلامة المواطنين الكوريين الموجودين في المنطقة.
تحذير إيراني لسول
ويأتي الاتصال بعد أيام من تحذير إيراني لكوريا الجنوبية من المشاركة العسكرية في الخليج أو مضيق هرمز.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد حذر من أن أي وجود عسكري كوري جنوبي أو مشاركة في عمليات داخل الخليج ومضيق هرمز ستُعد، بحسب طهران، دعماً لما تصفه بالعدوان الأميركي، متوعداً بأن مثل هذا الانخراط ستكون له عواقب.
وتزامن التحذير مع دراسة سول خيارات عدة للمساهمة في حماية حرية الملاحة، في ظل ضغوط أميركية على حلفائها للمشاركة في تأمين الممر البحري. وتشمل الخيارات التي يجري بحثها طائرات دورية بحرية وأصولاً بحرية وفرقاً متخصصة في البحث والإنقاذ وإزالة الألغام، فيما تؤكد الحكومة الكورية الجنوبية أن أي نشر عسكري لم يُحسم بعد.
النفط يضع سول أمام اختبار صعب
وتكتسب أزمة هرمز أهمية خاصة بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، في ظل اعتماد اقتصادها بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة التي تمر عبر الممر البحري، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة مصدر قلق بالنسبة إلى أمن الطاقة وتكاليف الاستيراد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حركة السفن عبر المضيق تراجعاً ملحوظاً وسط استمرار التوتر الإقليمي، ما دفع دولاً عدة إلى تكثيف اتصالاتها بشأن مستقبل الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
ويصل مضيق هرمز بين الخليج وبحر عُمان، ويمثل ممراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية. ومع استمرار الأزمة، تجد سول نفسها أمام معادلة حساسة بين حماية إمداداتها ومصالحها الاقتصادية من جهة، وتجنب الانخراط العسكري في مواجهة إقليمية من جهة أخرى.
وتشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى أن ملف هرمز لم يعد قضية أمن ملاحي فحسب، بل تحول إلى اختبار لمواقف الدول المستوردة للطاقة وحدود مشاركتها في ترتيبات أمن الممر البحري.




