إيران تدعو للحوار وسط تصعيد يهدد باب المندب

دخلت إيران على خط التطورات المتسارعة في اليمن، بالتزامن مع تصاعد تحركات جماعة الحوثي على الساحل الغربي للبلاد واقترابها من مضيق باب المندب، فيما دعت طهران إلى استئناف الحوار وتنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها، مؤكدة أن الأزمة اليمنية لا يمكن حلها عبر الحصار أو الخيار العسكري.
ويأتي الموقف الإيراني في وقت سيطر فيه الحوثيون على مدينة المخا الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، قبل أن يواصلوا تقدمهم باتجاه مناطق وجزر قريبة من باب المندب. وأفادت أحدث التقارير بوصول قوات حوثية إلى منطقة ذباب وجزيرة ميون، في تطور يعزز نفوذ الجماعة حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
الموقف الإيراني
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران تتمسك بموقفها الداعي إلى احترام استقلال اليمن وسيادته ووحدة أراضيه، وإنهاء ما وصفته بـ«الحصار غير القانوني وغير الإنساني» المفروض على البلاد.
وأضافت أن تحقيق الأمن والاستقرار في غرب آسيا ومنطقة البحر الأحمر يتطلب احترام حقوق الشعب اليمني وكرامته، معتبرة أن التطورات الحالية تأتي في سياق أزمة ممتدة شهدتها البلاد على مدى أكثر من عقد.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن الشعب اليمني من حقه العيش بعيداً عن الضغوط والترهيب والحصار، مع الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
الحوار بدلاً من التصعيد
وشددت طهران على أن معالجة الأزمة اليمنية لا يمكن أن تتم عبر استمرار الحصار أو اللجوء إلى العمل العسكري، داعية إلى «الاستئناف الفوري للحوار» على أساس خريطة الطريق المتفق عليها وتنفيذ بنودها.
كما أعلنت استعدادها لبذل «أي مساعٍ حميدة» يمكن أن تساعد في إعادة إطلاق المسار السياسي والتوصل إلى حل للأزمة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في اليمن، بعدما أدى التقدم الحوثي على الساحل الغربي إلى الاقتراب من باب المندب، الذي يمثل نقطة عبور رئيسية لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
المخا وباب المندب
وتكتسب مدينة المخا أهمية خاصة بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب. وسيطرة الحوثيين عليها منحت الجماعة موقعاً متقدماً على الساحل، قبل تقدمها نحو ذباب وجزيرة ميون المطلة على المضيق.
وكانت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد انسحبت من المخا، فيما أعلنت قيادات حكومية أن قواتها تعمل على إعادة تنظيم صفوفها في محاولة لاستعادة المناطق التي خسرتها.
ويُعد باب المندب من أبرز الممرات البحرية العالمية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويؤدي أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة وتعقيد حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
تداعيات على أسواق الطاقة
وتزداد أهمية التطورات في باب المندب في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع جزءاً أكبر من حركة صادرات النفط إلى الاعتماد على مسارات البحر الأحمر.
وأثارت التطورات الأخيرة مخاوف في أسواق الطاقة من تعرض طريق البحر الأحمر لمزيد من الاضطرابات، مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من تأثير التوترات على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
ومع اتساع نطاق التوتر حول مضيقين استراتيجيين، يزداد الضغط على الأطراف الإقليمية والدولية للبحث عن مسار سياسي يمنع تحول التصعيد في اليمن إلى أزمة أوسع تهدد الملاحة والطاقة في المنطقة.
وتطرح الدعوة الإيرانية إلى استئناف الحوار اختباراً جديداً لإمكانية العودة إلى المسار السياسي، في وقت تفرض فيه التطورات الميدانية واقعاً أكثر تعقيداً حول باب المندب.




