أخبــارتقارير

المخا بيد الحوثيين.. باب المندب أمام منعطف جديد

اقتربت جبهات القتال في اليمن من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مع توسع سيطرة جماعة الحوثيين على مناطق ساحلية وجزر في البحر الأحمر، في تطور يهدد بإعادة فتح واحدة من أكثر جبهات الصراع اليمني حساسية بعد سنوات من الهدوء النسبي.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية بأن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا الساحلية، قبل أن يواصلوا تقدمهم جنوباً باتجاه المناطق المحاذية للمضيق. وأكدت مصادر أخرى وصول الجماعة إلى جزيرة بريم ومدينة ذُباب المطلة مباشرة على باب المندب، ما عزز موقعها الاستراتيجي قرب الممر البحري.

المخا تفتح الطريق نحو باب المندب

تقع المخا على الساحل الغربي لليمن، على مسافة نحو 80 كيلومتراً من باب المندب، وتتمتع بأهمية عسكرية وجغرافية نظراً لقربها من خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

وجاءت السيطرة عليها بعد أيام من مواجهات عنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، قبل أن تنسحب القوات الحكومية من المدينة لإعادة تنظيم صفوفها في مناطق إلى الجنوب، وفق مصادر مرتبطة بالحكومة اليمنية.

ومع تقدم الحوثيين باتجاه ذُباب وبريم، باتت الجماعة أقرب إلى مواقع تتحكم في مداخل المضيق ومسارات الحركة البحرية، ما يرفع المخاوف من اتساع نطاق تأثير المعارك على الملاحة الدولية.

تصعيد يعيد الحرب إلى الواجهة

وتشهد جبهات القتال اليمنية منذ أسابيع تصعيداً هو الأشد منذ الهدنة التي ساعدت في خفض مستوى القتال عام 2022، وسط مخاوف من انزلاق البلاد مجدداً إلى مواجهة واسعة النطاق.

وتقول مصادر حكومية إن القوات التابعة للحوثيين حققت تقدماً على عدة محاور بفعل كثافة النيران، فيما أعلنت القوات الحكومية نيتها إعادة تنظيم وحداتها والاستعداد لهجمات مضادة لاستعادة المناطق التي خسرتها.

وفي أعقاب التطورات، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن حماية السواحل اليمنية تمثل مصلحة مشتركة تتجاوز حدود البلاد، في إشارة إلى الأهمية الإقليمية والدولية للممرات البحرية الواقعة قبالة السواحل اليمنية.

واعتبر عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح أن الانسحاب من المخا جاء بهدف تشكيل مركز قيادة جديد جنوب المدينة، بعد تعرض القوات الحكومية لضغط عسكري متزايد.

واشنطن تتجنب فتح جبهة جديدة

وتزامن التصعيد في اليمن مع تقارير عن ضغوط سعودية على الولايات المتحدة لاتخاذ موقف عسكري أكثر مباشرة تجاه الحوثيين.

وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير إعلامية، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربات إلى الحوثيين، لكن ترامب رفض الطلب في الوقت الحالي، فيما لا تعتزم الإدارة الأميركية، وفق هذه التقارير، الانخراط عسكرياً بصورة مباشرة ضد الجماعة.

وفي المقابل، تعمل واشنطن على تعزيز دعمها للسعودية، بينما يتركز اهتمام القوات الأميركية في المنطقة على إيران وتأمين مضيق هرمز، وسط مساعٍ لتجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في اليمن.

وفي هذا السياق، توجه قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى السعودية لإجراء محادثات بشأن التطورات الأمنية والتنسيق بين الجانبين.

باب المندب في قلب أزمة الملاحة

ويكتسب التصعيد أهمية أكبر بسبب موقع باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل ممراً رئيسياً لحركة السفن بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

ومع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، تزداد أهمية باب المندب كمسار بديل لشحنات الطاقة والتجارة العالمية. ويثير اقتراب الحوثيين من المضيق مخاوف من تعرض حركة الملاحة لمزيد من الاضطرابات، خصوصاً في حال امتدت المواجهات إلى المناطق المطلة مباشرة على الممر البحري.

وتضع التطورات الأخيرة اليمن أمام مرحلة جديدة من التصعيد، فيما باتت السيطرة على الساحل الغربي والمواقع القريبة من باب المندب عاملاً أساسياً في تحديد مسار المواجهة المقبلة وتأثيراتها على أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى