تريندمجتمع نبض

لغز دام 118 عاماً.. اكتشاف حطام سفينة حربية

بعد 118 عاماً من الغموض، تمكن فريق من الغواصين والمؤرخين من تحديد موقع حطام المدمرة البريطانية «إتش إم إس تايغر» في أعماق القنال الإنجليزي، منهياً لغزاً بحرياً يعود إلى عام 1908، عندما غرقت السفينة إثر اصطدامها بطراد بريطاني خلال تدريبات ليلية.

وأعلنت مجموعة «بروجيكت إكسبلور» المتخصصة في البحث عن حطام السفن، العثور على المدمرة التابعة للبحرية الملكية قبالة جزيرة وايت، بعد عملية بحث استمرت نحو 5 سنوات، وشملت دراسة سجلات بحرية ووثائق تاريخية لتحديد المنطقة المرجحة لوجود الحطام.

مأساة في ظلام الليل

تعود قصة «تايغر» إلى 2 نيسان 1908، عندما شاركت في تدريبات للأسطول البريطاني في القنال الإنجليزي، على بعد نحو 18 ميلاً جنوب جزيرة وايت.

وكانت المناورات تحاكي مواجهة هجوم ليلي بقوارب الطوربيد، ما دفع السفن المشاركة إلى التحرك من دون إضاءة، وسط ظروف صعّبت عمليات الرصد والمناورة.

وخلال التدريبات، مرت «تايغر» أمام الطراد المدرع «إتش إم إس بيرويك»، الأكبر حجماً منها، قبل أن يصطدما بقوة، ما أدى إلى انشطار المدمرة إلى قسمين.

وغرق الجزء الأمامي من السفينة سريعاً، بينما بقي القسم الخلفي فوق سطح المياه لفترة قصيرة، الأمر الذي أتاح إنقاذ عدد من أفراد الطاقم.

وكان على متن المدمرة 57 شخصاً، قضى أكثر من نصفهم في الحادث، بينهم قائد السفينة، وفق السجلات التاريخية والتغطيات البريطانية المتعلقة بالاكتشاف.

5 سنوات من البحث

أثارت الكارثة اهتماماً واسعاً في بريطانيا آنذاك، ووصلت أصداؤها إلى القصر الملكي، إذ بعث الملك إدوارد السابع برقية تعزية إلى عائلات البحارة الذين لقوا حتفهم.

ورغم توثيق ملابسات الحادث، ظل الموقع الدقيق لحطام «تايغر» مجهولاً لأكثر من قرن، إلى أن بدأ فريق «بروجيكت إكسبلور» عملية بحث منظمة قبل نحو 5 سنوات.

واعتمد الباحثون على مقارنة السجلات البحرية القديمة بالخرائط والبيانات الجغرافية، قبل تنفيذ عمليات مسح وغوص في المواقع المحتملة، وصولاً إلى تحديد الحطام وتوثيقه.

ووصف منظما المشروع، ليو فيلدينغ ودان ماكمولين، العثور على السفينة وتوثيق حطامها بأنه إنجاز مهم، معربين عن أملهما في أن يسهم الاكتشاف في الحفاظ على قصة «تايغر» وذكرى أفراد طاقمها.

حطام يتحول إلى موقع تاريخي

ولا يمثل اكتشاف «تايغر» حلاً للغز بحري استمر 118 عاماً فحسب، بل يعيد أيضاً تسليط الضوء على قضية حماية السفن العسكرية الغارقة، خصوصاً تلك التي فقد أفراد طواقمها حياتهم على متنها.

وتبحث بريطانيا في تعديلات قانونية تهدف إلى منح السفن العسكرية الغارقة حماية تلقائية باعتبارها مواقع محمية، بما يحد من العبث بحطامها أو انتشال محتوياته من دون تصاريح.

وتقوم هذه المقاربة على إتاحة استكشاف الحطام وفق مبدأ «انظر ولا تلمس»، بما يحقق التوازن بين دراسة التاريخ البحري والحفاظ على المواقع التي تعد قبوراً بحرية.

وبعد أكثر من قرن في قاع البحر، أنهى اكتشاف «تايغر» رحلة البحث عن المدمرة المفقودة، وأعاد إلى الواجهة قصة حادث بحري وقع في ظلام ليلة عام 1908 وظل موقعه مجهولاً حتى اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى