علوم وتكنولوجيامجتمع نبض

نهاية عصر شراء الهواتف؟ أبل وسامسونغ تغيّران القواعد

تتجه شركات الهواتف الذكية إلى تغيير نموذج بيع أجهزتها مع ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة وتراجع وتيرة استبدال المستخدمين لأجهزتهم، إذ بدأت شركات كبرى مثل أبل وسامسونغ في التركيز على برامج التأجير والاشتراك الشهري وخطط إعادة الشراء المضمونة لتعزيز عمليات الترقية الدورية.

وأطلقت أبل برنامجاً جديداً في الولايات المتحدة يتيح للمستخدمين الحصول على أجهزة مثل آيفون وماك وآيباد وساعات أبل مقابل دفعات شهرية، مع خيارات تشمل ترقية الجهاز أو إعادته أو شرائه عند نهاية فترة العقد.

في المقابل، تواصل سامسونغ تطوير برامجها الخاصة بالتمويل وإعادة شراء الأجهزة، ومنها برنامج متاح في الهند يتيح للمستخدمين استبدال هواتفها الرائدة بسهولة أكبر عبر ضمان قيمة مستقبلية للجهاز.

ارتفاع الأسعار يغير سلوك المستخدمين

ويأتي هذا التحول في وقت أصبح فيه المستهلكون يحتفظون بهواتفهم لفترات أطول بسبب ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة وتحسن قدراتها التقنية، ما قلل الحاجة إلى الترقية المتكررة كما كان الحال سابقاً.

وتشير تقديرات شركات أبحاث السوق إلى أن متوسط فترة استبدال الهواتف الذكية عالمياً يتجه إلى الارتفاع، مع توقع وصولها إلى نحو أربع سنوات خلال عام 2026 مقارنة بنحو ثلاث سنوات ونصف العام السابق.

كما تظهر بيانات السوق الأمريكية أن مستخدمي الهواتف الفاخرة باتوا يحتفظون بأجهزتهم لفترة أطول، إذ وصلت مدة الاستخدام المتوسطة إلى أكثر من ثلاث سنوات ونصف، مقارنة بفترات أقصر خلال السنوات الماضية.

سوق الهواتف المستعملة مفتاح النجاح

ويرى محللون أن نجاح نموذج الاشتراكات والتأجير يعتمد بشكل كبير على قوة سوق الأجهزة المستعملة والمجددة، إذ تسمح هذه البرامج بإعادة الهواتف إلى التداول بعد انتهاء فترة الاستخدام، ما يمنح الشركات فرصة لإعادة بيعها وتحقيق قيمة إضافية من الجهاز.

وأوضح خبراء أن هذه النماذج لا تناسب جميع المستخدمين، فهي قد تكون خياراً مناسباً لمن يفضلون تغيير هواتفهم كل عام أو عامين، بينما يبقى شراء الجهاز بشكل مباشر أكثر توفيراً لمن يستخدمون هواتفهم لثلاث أو أربع سنوات أو أكثر.

منافسة على ولاء المستخدمين

ولا تهدف هذه الخطط فقط إلى زيادة مبيعات الأجهزة، بل تسعى الشركات من خلالها إلى تعزيز ارتباط المستخدمين بمنظوماتها التقنية وتحويل تكلفة شراء الهواتف المرتفعة إلى دفعات شهرية ثابتة وأكثر سهولة في الإدارة.

ورغم أن خطط التقسيط ليست جديدة، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد على شركات الاتصالات، فإن الشركات المصنعة تسعى بشكل متزايد إلى إدارة العلاقة مع العملاء بشكل مباشر عبر برامجها الخاصة.

ويتوقع محللون توسع نماذج الاشتراك والتأجير في سوق الهواتف الذكية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في الفئة الفاخرة، مع استمرار نموذج الشراء التقليدي بالتوازي معها بدلاً من اختفائه بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى