
تعيش شركة «زوندا كريبتو»، التي تصف نفسها بأنها من أكبر منصات العملات المشفرة في شرق ووسط أوروبا، على وقع قضية غامضة بعد اختفاء اثنين من كبار مديريها خلال أربع سنوات، وسط تحقيقات وشبهات تتعلق بالاحتيال والجريمة، من دون حسم مصير أحدهما أو مكان وجود الآخر.
بدأت القصة مع مؤسس الشركة سيلفستر سوشِك، الذي اختفى عام 2022 بعد توجهه إلى لقاء عمل في مستودع للوقود جنوب بولندا. وتعتقد عائلته أنه ربما قُتل، فيما لم يُعثر على جثته حتى الآن.
وكان سوشِك قد أسس الشركة عام 2014 تحت اسم «بيت باي»، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز منصات تداول العملات المشفرة في المنطقة. واشتهر في الإعلام البولندي بلقب «ملك الكريبتو»، كما عُرف بأسلوب حياة فاخر شمل شقة في وارسو وطائرة مروحية وسيارات رياضية من بينها «فيراري» و«بورشه».
فأس في «فيراري»
قبل اختفائه بفترة، بدأت علامات القلق تظهر على سوشِك، وفق رواية شقيقته. وتزامن ذلك مع حادثة غامضة تعرضت خلالها سيارته «فيراري» في كاتوفيتسه للاعتداء، بعدما حطم شخص مجهول زجاجها الأمامي بواسطة فأس وترك الأداة مغروسة فيها.
واشتبه سوشِك في وقوف شريك تجاري سابق وراء الحادثة، وقال إن له صلات بأوساط إجرامية محلية.
وفي آذار/مارس 2022، اختفى سوشِك بعد وصوله بسيارته «بورشه» إلى منطقة تضم مستودعًا ومحطة للوقود قرب كاتوفيتسه. وعُثر لاحقًا على هاتفيه في المنطقة نفسها.
وكان سوشِك قد توجه إلى المكان للقاء شريك أعمال وصديق مقرب يدعى ماريان فوشوليك، الذي وُجهت إليه لاحقًا اتهامات بالانتماء إلى منظمة إجرامية والاحتيال وغسل الأموال والحرمان غير القانوني من الحرية في قضية مرتبطة باختفاء سوشِك، قبل أن يختفي هو الآخر.
وتلقت عائلة سوشِك بعد ذلك رسائل تهديد، تضمنت إحداها ادعاء بأنه محتجز ويتعرض للتهديد، فيما تضمنت أخرى مطالب مالية وتحذيرات لأفراد أسرته. ورغم عمليات البحث والتحقيق، لم يُعثر عليه حتى الآن.
مدير جديد.. وأزمة أكبر
بعد اختفاء سوشِك، تولى محاميه ونائبه برشيميسلاف كرال إدارة الشركة، التي غيرت اسمها إلى «زوندا كريبتو» ونقلت تسجيلها القانوني إلى إستونيا.
لكن الشركة واجهت لاحقًا تساؤلات بشأن التزامها بقواعد مكافحة غسل الأموال، إضافة إلى شكوك حول حقيقة امتلاكها بعض الأصول التي أعلنت عنها الشركة الأم.
ورغم ذلك، واصلت «زوندا كريبتو» إنفاق مبالغ كبيرة على التسويق والرعاية، بما في ذلك رعاية أندية رياضية ومؤسسات في بولندا وإيطاليا وإستونيا.
وفي أواخر عام 2025، بدأ العملاء بتقديم شكاوى بسبب تأخر عمليات سحب الأموال. واعتبر كرال في البداية أن المشكلة مؤقتة ومرتبطة بتحديثات على منصة التداول، قبل أن تتفاقم الأزمة لاحقًا مع تجميد عمليات السحب.
كما واجه كرال انتقادات بعد تهديد صحافيين كانوا يحققون في وضع الشركة.
وفي نيسان/أبريل، ظهر في تسجيل مصور موجه للعملاء، وقال إن «زوندا كريبتو» تمتلك احتياطيًا يبلغ نحو 4500 بيتكوين، بقيمة تتجاوز 330 مليون دولار، مدعيًا أن الوصول إلى الأموال تعطل بسبب امتلاك سوشِك وحده المفتاح الرقمي اللازم للوصول إلى المحفظة.
لكن خبراء في العملات المشفرة شككوا في الرواية، بعدما تبين أن المحفظة التي أشار إليها كرال لم تكن نشطة منذ سنوات طويلة.
اختفاء المدير الثاني
في 29 حزيران/يونيو، ألغت وحدة الاستخبارات المالية في إستونيا ترخيص الشركة الأم لـ«زوندا كريبتو»، بالتزامن مع فتح تحقيقات في بولندا بشأن ظروف تأسيس الشركة ونشاطها.
وبينما كانت السلطات تبحث في ما إذا كانت الشركة تعرضت لأزمة مالية أم أن هناك شبهات جنائية أوسع، اختفى كرال نفسه في نيسان/أبريل.
وكان آخر ظهور علني له في 16 نيسان/أبريل، عندما نشر التسجيل المصور الذي حاول فيه طمأنة العملاء. وبعد أيام، ظهرت تقارير تفيد بأنه غادر بولندا متجهًا إلى إسرائيل، مستفيدًا من حمله الجنسية الإسرائيلية.
وتحدثت تقارير أخرى عن مشاهدته المحتملة في إسرائيل وبوتسوانا ودبي، بينما يرجح محامٍ يمثل عددًا من عملاء الشركة وجوده في جنوب شرق آسيا. ولم تتأكد هذه الروايات بصورة مستقلة.
وتثير جنسيته الإسرائيلية تساؤلات إضافية حول إمكانية تسليمه إلى بولندا في حال العثور عليه، فيما تواصل السلطات التحقيق في مصير الشركة وأموال عملائها.
وهكذا تحولت قصة «زوندا كريبتو» من منصة بارزة في سوق العملات الرقمية إلى قضية غامضة تجمع بين اختفاء مديرين، وحادثة فأس استهدفت «فيراري»، وأموال عملاء مجمدة، وتحقيقات في دول عدة، وسط أسئلة لا تزال بلا إجابات حول مصير المؤسس وطبيعة النشاط الحقيقي للشركة.




