فيتو إسرائيلي على تركيا.. و«إس-400» تعود إلى واجهة الناتو

تتزايد المخاوف داخل الأوساط العسكرية والسياسية التركية من احتمال انتقال التوتر مع إسرائيل إلى مواجهة مباشرة، خصوصًا في سوريا وشمال قبرص، وسط تحذيرات من أن أنقرة قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين تعزيز حضورها الإقليمي وتجنب صدام عسكري مع تل أبيب.
وبحسب تقرير إسرائيلي تناول تصريحات الأدميرال التركي المتقاعد جيهات يايجي، أحد منظّري عقيدة «الوطن الأزرق»، فإن الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في شمال سوريا تمثل، من وجهة نظره، تطورًا أكثر خطورة في العلاقات بين البلدين.
وقال يايجي إن قرب القاعدة، التي تبعد نحو 70 كيلومترًا عن الحدود التركية، يجعل أي استهداف لها مسألة ذات صلة مباشرة بالأمن التركي، معتبرًا أن التبرير الإسرائيلي المتعلق باحتمال استخدام أنقرة للقاعدة يحمل رسالة موجهة إلى تركيا.
وانتقد يايجي ما نُسب إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من رفض تمركز قوات تركية في القاعدة، معتبرًا أن محاولة تحديد المناطق التي يمكن لتركيا التحرك فيها داخل سوريا تمثل، من وجهة نظره، تجاوزًا لخطوط حمراء تركية.
كما اتهم إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية السورية منذ سقوط نظام الأسد، مشيرًا إلى ضربات طالت مواقع عسكرية وبنى تحتية في مناطق مختلفة من سوريا، وقال إن ذلك أدى إلى بقاء القدرات العسكرية السورية محدودة للغاية.
وتحدث يايجي كذلك عن الاتصالات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين قبل الغارة، مشيرًا إلى لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد رومان غوفمان في 14 آب، وقال إن ملف أبو الظهور نوقش خلال اللقاء، قبل استهداف القاعدة بأربعة أيام.
وحذّر من أن وقوع غارة إسرائيلية مستقبلية في منطقة تضم جنودًا أتراكًا قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة، داعيًا في الوقت نفسه إلى التحلي بالصبر، لكنه شدد على أن قدرة تركيا على ضبط ردها ليست بلا حدود.
وانتقد يايجي الموقف الأميركي، معتبرًا أن واشنطن لم تقدم لتركيا تحذيرًا كافيًا بشأن الغارة، وقال إنه إذا كانت الإدارة الأميركية على علم مسبق بالعملية، كان ينبغي إبلاغ أنقرة بها عبر القنوات الدبلوماسية.
ورأى أن التطورات في سوريا تضع تركيا أمام خيارين صعبين: تقليص حضورها بما قد ينعكس على حساباتها الأمنية، أو تعزيز وجودها بما قد يزيد احتمالات الاحتكاك مع إسرائيل.
شمال قبرص يدخل الحسابات
ولا تقتصر المخاوف التي طرحها يايجي على سوريا، إذ تطرق أيضًا إلى وضع القوات التركية في شمال قبرص، مشيرًا إلى تقارير تتحدث عن احتمال عدم انطباق آلية الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي «الناتو» تلقائيًا على المنطقة، باعتبار أن المادة الخامسة ترتبط بالدول الأعضاء وأراضيها المعترف بها.
ودعا إلى التعامل بجدية مع هذا الطرح، معتبرًا أن أي تحرك عسكري ضد الوجود التركي في شمال قبرص قد لا يؤدي بالضرورة إلى تفعيل آلية الدفاع الجماعي للحلف.
وربط يايجي بين التطورات في سوريا وشمال قبرص، مشيرًا إلى التعاون الأمني بين قبرص وإسرائيل واليونان وفرنسا والولايات المتحدة، وداعيًا إلى قراءة هذه التحركات ضمن سياق إقليمي أوسع.
وفي ما يتعلق بالخيارات التركية، دعا يايجي إلى تشغيل منظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اشترتها أنقرة، معتبرًا أن تصاعد التهديدات الإسرائيلية يمكن أن يشكل مبررًا لاستخدامها.
كما حذّر من احتمال حدوث توترات داخل شمال قبرص، معتبرًا أن الاحتجاجات أو العصيان المدني والخطاب المناهض لتركيا قد تُستغل في المستقبل لإظهار وجود رفض داخلي للوجود التركي.
وتشير هذه التصريحات إلى اتساع نطاق المخاوف التركية من تداعيات التوتر مع إسرائيل، بحيث لم يعد الملف محصورًا بالتطورات العسكرية في سوريا، بل بات مرتبطًا أيضًا بانتشار القوات التركية، وشمال قبرص، ودور «الناتو»، ومستقبل منظومات «إس-400» في حسابات أنقرة الدفاعية.




