أخبــاربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

حرب بلا حسم.. إيران تراهن على استنزاف ترامب حتى نوفمبر

بعد نحو ستة أشهر من المواجهة مع إيران من دون حسم عسكري أو سياسي، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل الضغط من المسار العسكري إلى الاقتصاد، عبر حملة عقوبات واسعة تستهدف خنق مصادر الدخل الإيرانية ودفع طهران إلى تقديم تنازلات في ملفات عدة، بينها مضيق هرمز والبرنامج النووي.

ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه إدارة ترامب كلفة متزايدة للمواجهة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يجعل استمرار الحرب ملفًا داخليًا ضاغطًا على الرئيس الأميركي.

من الحرب إلى الاقتصاد

تقوم الاستراتيجية الجديدة على تشديد العقوبات على إيران، إلى جانب الضغط على الدول والشركات والمؤسسات المالية التي تواصل التعامل معها. وهدد ترامب بفرض «عواقب اقتصادية وخيمة» على الجهات التي تساعد طهران، بينما اعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الجمع بين القيود البحرية والعقوبات يمكن أن يشكل ضغطًا مضاعفًا على الاقتصاد الإيراني.

ويأتي ذلك بعد أشهر من التصعيد العسكري والتفاوضي بين واشنطن وطهران، من دون الوصول إلى تسوية نهائية. ومع استمرار الخلافات بشأن الملف النووي ومضيق هرمز، تبدو الإدارة الأميركية أمام خيارين: العودة إلى التصعيد العسكري أو محاولة تحقيق أهدافها عبر الضغط الاقتصادي.

كلفة المواجهة تلاحق ترامب

وتزداد حساسية الملف مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصًا في ظل التأثير المباشر للحرب على الإنفاق العسكري وأسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة.

كما تعرضت مخزونات الأسلحة والذخائر الأميركية لضغوط خلال أشهر المواجهة، بينما انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على تكاليف المعيشة، ما جعل تداعيات الحرب أكثر حضورًا في النقاش الداخلي الأميركي.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تجربة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مع إيران، بعدما تحولت أزمة الرهائن الأميركيين في طهران عام 1979 إلى عبء سياسي ساهم في إضعافه قبل انتخابات 1980.

ويخشى بعض الجمهوريين من تكرار سيناريو مشابه مع ترامب، إذا استمرت المواجهة حتى موعد الانتخابات من دون تحقيق نتيجة واضحة.

هل تكفي العقوبات؟

تعتمد واشنطن على فرض ضغوط اقتصادية أقسى لإجبار طهران على تقديم تنازلات، لكن العقوبات الأميركية السابقة لم تؤدِ إلى تغيير سلوك إيران بصورة حاسمة.

ويرى منتقدون للاستراتيجية أن الضغط الاقتصادي قد يضعف الاقتصاد الإيراني، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق أهداف سياسية أو إجبار طهران على قبول الشروط الأميركية.

في المقابل، قد يمثل هذا المسار بالنسبة إلى ترامب وسيلة لتجنب العودة إلى حرب واسعة، خصوصًا أن استمرار العمليات العسكرية يرفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على الإدارة.

الصين تعقّد الحسابات

تواجه الاستراتيجية الأميركية عقبة رئيسية تتمثل في الصين، التي تستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية.

ويعني تشديد العقوبات بصورة فعالة أن واشنطن قد تضطر إلى استهداف شركات وكيانات صينية، وهو ما يمكن أن يفتح جبهة اقتصادية جديدة بين واشنطن وبكين.

وتزداد حساسية هذا الخيار مع امتلاك الصين أوراق ضغط في ملفات التجارة والمعادن النادرة، التي تعتمد عليها قطاعات أميركية عديدة، ما يجعل الإدارة الأميركية أمام معادلة دقيقة بين تشديد الضغط على إيران وتجنب صدام اقتصادي أوسع مع الصين.

سباق مع انتخابات الكونغرس

وبذلك يدخل الضغط الأميركي على إيران مرحلة يصبح فيها عامل الوقت أكثر أهمية. فترامب يحتاج إلى نتائج ملموسة قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما تراهن طهران على أن استمرار الأزمة من دون حسم قد يزيد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

وفي حال نجحت العقوبات في تقليص قدرة إيران على تمويل اقتصادها، فقد تمنح ترامب فرصة لمواصلة الضغط من دون العودة إلى حرب واسعة. أما إذا بقيت طهران قادرة على الالتفاف على العقوبات والحفاظ على مصادر دخلها، فقد يجد الرئيس الأميركي نفسه أمام مواجهة طويلة تقترب من موعد انتخابي حاسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى