قبائل حضرموت ترفع سقف التصعيد.. ماذا عن النفط؟

تعود أجواء التوتر إلى محافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن، بالتزامن مع مساعٍ لإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف تصدير الخام المتوقف منذ نحو أربعة أعوام، وسط تصاعد الخلافات بين القوى القبلية والسلطات المحلية والحكومة المركزية.
ويعيد التصعيد ملف إدارة الموارد والثروات في المحافظة إلى واجهة التجاذبات السياسية والأمنية، في وقت تسعى فيه السلطات اليمنية إلى إعادة تحريك أحد أبرز مصادر الإيرادات العامة.
ويطالب “حلف قبائل حضرموت” بعودة رئيسه عمرو بن حبريش، رئيس “مؤتمر حضرموت الجامع” ووكيل المحافظة، والوفد المرافق له، إلى حضرموت لممارسة مهامه، بعد منعه من دخول أحد المنافذ البرية اليمنية في تموز/يوليو الماضي، عقب عودته من إحدى دول الجوار.
وفي ظل استمرار الخلاف، بدأت قبائل حضرموت، الأربعاء، خطوات تصعيد ميدانية تمثلت في منع ناقلات النفط الخام من مغادرة منطقة “العليب” في هضبة حضرموت باتجاه منشآت شركة “بترومسيلة” ومحافظات خاضعة لسيطرة الحكومة، في خطوة تهدف إلى الضغط على السلطات للاستجابة لمطالبها.
وكان الحلف القبلي قد أعلن في وقت سابق رفضه لأي قرارات تتعلق بتصدير ثروات حضرموت النفطية من دون مشاركته، مطالباً مجلس القيادة الرئاسي بوقف ما وصفه بسياسات “الوصاية والهيمنة الحزبية”، وإشراك أبناء المحافظة في إدارة مواردها.
وفي مؤشر آخر على تصاعد المطالب المحلية، أعلن بن حبريش، الثلاثاء، تشكيل لجنة تنسيقية عليا لاستكمال خطوات مشروع الحكم الذاتي في حضرموت، مستنداً إلى ما وصفه بـ”تطلعات وإرادة أبناء المحافظة بإدارة شؤونهم بأنفسهم والاستفادة من ثرواتهم”.
صراع على القرار والموارد
وتكتسب التطورات أهمية خاصة في ظل محاولات إعادة تصدير النفط الخام، بعد توقفه منذ أواخر عام 2022، إثر هجمات شنها الحوثيون على موانئ ومنشآت تصدير في حضرموت وشبوة، ما حرم الحكومة من مورد رئيسي للخزينة العامة.
ويرى الخبير السياسي سعيد بكران أن التصعيد الحالي يعكس خلافاً أوسع حول تمثيل حضرموت وإدارة قرارها المحلي، مع تداخل عوامل سياسية وقبلية وإقليمية.
وقال إن جانباً من الخلاف يرتبط أيضاً بتراكمات تاريخية بين حلف قبائل حضرموت وحزب المؤتمر الشعبي العام، الذي ينتمي إليه عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة سالم الخنبشي.
وأضاف أن العلاقة بين الطرفين شهدت توترات على مدى سنوات، مشيراً إلى أن جذور الخلاف تعود إلى مراحل سابقة من تاريخ اليمن، بينها التوترات التي شهدتها مناطق قبائل الحموم مع نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
وأشار إلى أن التطورات لا تقتصر على البعد المحلي، بل تتقاطع مع متغيرات إقليمية شهدتها حضرموت مطلع العام الجاري، وأدت إلى تراجع حضور المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورجح أن استمرار منع بن حبريش وأسرته من العودة إلى حضرموت قد يزيد من تعقيد المشهد، في ظل الخلاف حول تشكيل المجلس التنسيقي الذي تعمل السلطة المحلية على إنشائه بدعم من مجلس القيادة الرئاسي.
النفط أمام اختبار جديد
يأتي التصعيد في وقت تواجه فيه جهود إعادة تصدير النفط اليمني تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متعددة، ما يجعل أي اضطراب في مناطق الإنتاج أو طرق النقل عاملاً إضافياً قد يؤثر في فرص استئناف الصادرات.
ويرى المحلل الاقتصادي ماجد الداعري أن طرح خيار الحكم الذاتي يتداخل مع الخلاف حول المجلس التنسيقي وإدارة حضرموت، معتبراً أن التنافس على إدارة المحافظة يرتبط أيضاً بمسألة إدارة مواردها النفطية وعوائدها.
وأضاف أن الإجراءات التي تستهدف حركة ناقلات النفط تمثل تحدياً إضافياً أمام استئناف التصدير، مشيراً إلى أن أي اضطراب في مناطق الإنتاج أو خطوط النقل قد يرفع تكلفة العودة إلى الأسواق الدولية ويؤثر في إمكانية بناء عملية تصدير مستقرة.
وأشار كذلك إلى عدم وجود تفاهمات نهائية مع الحوثيين بشأن ملف النفط، في ظل مطالب تتعلق بإيراداته وتهديدات سابقة استهدفت منشآت التصدير والسفن والشركات المرتبطة بنقل الخام.
وأوضح أن إعادة تشغيل الموانئ وحدها لا تكفي لاستعادة الصادرات، في ظل الحاجة إلى ترتيبات وضمانات سياسية وأمنية وتجارية تشمل كامل سلسلة التصدير، من حقول الإنتاج وخطوط الأنابيب إلى الموانئ والسفن.
هل يتعطل مسار التصدير؟
ويرى الداعري أن استمرار التوتر في حضرموت قد يتحول إلى عائق مباشر أمام استئناف صادرات النفط، خصوصاً إذا توسعت الإجراءات القبلية لتشمل مرافق الإنتاج والنقل، بالتزامن مع استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بالحوثيين.
وأكد أن استعادة صادرات النفط اليمنية تتطلب معالجة البيئة السياسية والأمنية المحيطة بالقطاع، إلى جانب الترتيبات الفنية داخل المنشآت النفطية.
ويظل غياب التوافق بشأن تمثيل حضرموت وإدارة مواردها، إلى جانب المخاطر الأمنية، من أبرز العقبات أمام استئناف مستقر للصادرات، ما يجعل عودة النفط اليمني إلى الأسواق مرتبطة إلى حد كبير بقدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات أوسع داخل المحافظة وخارجها.




