السويداء خارج حسابات دمشق وتل أبيب.. هل تقترب التسوية؟

أثارت تصريحات الهجري ردود فعل رافضة من شخصيات اجتماعية ودينية وأهلية في السويداء، كما صدرت مواقف مماثلة عن دروز في الجولان السوري المحتل وشخصيات درزية في لبنان.
واعتبرت هذه المواقف أن الحديث عن “علاقة تاريخية وأخوية” مع إسرائيل لا يعكس موقف الدروز عموماً، ولا يعبّر عن مواقفهم السياسية والتاريخية.
كما أعادت هذه الردود التأكيد على وجود تباينات داخل السويداء بشأن العلاقة مع دمشق ومستقبل المحافظة، إضافة إلى الموقف من الدور الإسرائيلي في الجنوب السوري.
اتصالات حذرة مع دمشق
في المقابل، تشير معلومات من مصادر مفتوحة وأخرى مطلعة إلى إحراز تقدم تدريجي في الاتصالات بين الحكومة السورية وفعاليات داخل السويداء خلال الأسابيع الأخيرة، رغم استمرار الحذر بسبب تداعيات الأحداث التي شهدتها المحافظة.
وتتحدث هذه المعطيات عن مقاربات تشبه، في بعض جوانبها، المسار الذي جرى اتباعه في ملف الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مع اختلاف الظروف وارتفاع مستوى انعدام الثقة بين دمشق وبعض القوى في السويداء.
ويحتاج الوصول إلى تفاهمات أكثر استقراراً إلى خطوات عملية من الطرفين، بما يساعد على إعادة بناء الثقة وفتح قنوات التواصل بصورة أوسع.
وفي هذا السياق، برز ملف الامتحانات الاستثنائية التي أقرها الرئيس أحمد الشرع لطلاب السويداء باعتباره أحد الاختبارات العملية لإمكانية استمرار التواصل بين مؤسسات الدولة والسكان، رغم الخلافات السياسية والأمنية.
التوتر يتصاعد مع اقتراب التفاهم
وخلال الأشهر الماضية، تكررت حالات تصاعد التوتر السياسي والأمني بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تقارب بين دمشق وفعاليات في السويداء.
وكانت أحداث تموز/يوليو الدامية قد دفعت العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة شديدة التعقيد، قبل أن يترافق التصعيد مع تدخل إسرائيلي مباشر واستهداف القوات الحكومية ومواقع في دمشق.
ويرى متابعون للملف أن التطورات الأمنية لا يمكن فصلها عن الخلافات بشأن مستقبل السويداء وموقعها ضمن الدولة السورية، في ظل وجود قوى محلية تختلف في رؤيتها لطبيعة العلاقة مع دمشق ودور الأطراف الخارجية.
الامتحانات.. اختبار للعلاقة مع دمشق
أظهر ملف الامتحانات الاستثنائية جانباً من هذا التباين، إذ تعاملت دمشق مع الخطوة باعتبارها وسيلة للحفاظ على الروابط المؤسسية مع المحافظة، في حين ظهرت مواقف محلية معارضة دعت إلى عدم مشاركة الطلاب أو مغادرة المحافظة لأداء الامتحانات.
وبالنسبة إلى متابعين للملف، يتجاوز الخلاف مسألة التعليم، ليطرح سؤالاً أوسع حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين السويداء ومؤسسات الدولة، وما إذا كانت المحافظة ستبقى مرتبطة بالمنظومة الوطنية أم تتجه نحو مزيد من العزلة.
هل تراهن السويداء على إسرائيل؟
في المقابل، تطرح المعطيات المتداولة تساؤلات حول حدود الرهان على الدعم الإسرائيلي في تحديد مستقبل المحافظة.
وبحسب مصادر مطلعة على مسار الاتصالات السورية الإسرائيلية نقل عنها “تلفزيون سوريا”، لم يكن ملف السويداء بنداً رئيسياً في الجلسات التي عقدت خلال الأشهر الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن اسم السويداء ورد بصورة عابرة خلال نقاش يتعلق بفكرة إنشاء ممر إنساني، من دون أن يتطور الطرح إلى اتفاق أو مسار تفاوضي مستقل.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تحويل الدعم الإسرائيلي المعلن إلى مشروع سياسي منفصل للسويداء يواجه تحديات، في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على إدراج المحافظة كملف مستقل ضمن المسار التفاوضي بين دمشق وتل أبيب.
ملف داخلي ينتظر التسوية
ومع التطورات التي شهدها مسار دمج الإدارة الذاتية وقسد ضمن مؤسسات الدولة، تبدو السويداء من أبرز الملفات الداخلية التي لا تزال بحاجة إلى صيغة سياسية وأمنية مستقرة.
وتفرض خصوصية المحافظة والتعقيدات المحلية فيها مقاربة تدريجية، في ظل صعوبة معالجة الملف عبر إجراءات أمنية سريعة. وتشير المعطيات إلى استمرار دمشق في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، رغم تعثر المسار في مراحل عدة.
وبين مواقف تدفع نحو القطيعة وأخرى تبحث عن تسوية تدريجية، تقف السويداء أمام مرحلة مفصلية بعد أشهر من التوتر والتدخلات الخارجية.
ويبقى السؤال الأساسي متعلقاً بالشكل الذي ستتحدد من خلاله علاقة المحافظة بالدولة السورية، في ظل استمرار التباينات المحلية وعدم وضوح مآلات المسارات السياسية والأمنية حتى الآن.




