البرلمان اللبناني يقر العفو العام بعد عقود
قانون طال انتظاره
أقر مجلس النواب اللبناني ،اليوم الأربعاء، قانوناً لـ العفو العام وتخفيض مدد بعض العقوبات بصورة استثنائية، في خطوة طال انتظارها لسنوات، ومن المتوقع أن يستفيد منها آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين، وفقاً لأحكام القانون.
ويعد القانون أول تشريع من هذا النوع يقره لبنان منذ عام 1991، فيما تهدف الخطوة بصورة أساسية إلى الحد من الاكتظاظ الكبير في السجون، الذي أصبح أحد أبرز الملفات الحقوقية والقضائية في البلاد.
تخفيض العقوبات
وأعلنت رئاسة مجلس النواب إقرار اقتراح القانون المعدل الذي ينص على منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
وقال النائب عماد الحوت، الذي شارك في النقاشات المتعلقة بالقانون، إن العقوبات المفروضة على المحكومين بالإعدام والمؤبد ستخفض، بموجب القانون، إلى 17 عاماً، بما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر وفق آلية احتساب العقوبات المعتمدة.
ولم تعلن السلطات اللبنانية حتى الآن العدد النهائي للمستفيدين من القانون.
اكتظاظ قياسي في السجون
ويأتي إقرار القانون في ظل أزمة اكتظاظ حادة داخل السجون اللبنانية، إذ بلغ عدد نزلائها 6268 شخصاً حتى 30 مارس/آذار الماضي، وفق إحصاءات مديرية السجون.
وأفادت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي لعام 2025 بأن نسبة الاكتظاظ في السجون وصلت إلى نحو 300%، فيما يقبع عدد من الموقوفين منذ سنوات من دون محاكمات.
جلسة متوترة
وجاء التصويت على قانون العفو خلال اليوم الثاني من جلسة نيابية خصصت لإقرار مجموعة من القوانين.
وكانت جلسة الثلاثاء قد شهدت توتراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعدما أراد الأخير تلاوة كلمة باسم قيادة الجيش خلال الجلسة، وهو ما رفضه رئيس الحكومة.
وكان المجلس قد أقر، الثلاثاء، اقتراح قانون يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان بعد إدخال تعديلات عليه، إلى جانب قانون الإعلام.
خلافات سياسية طويلة
وطالبت قوى سياسية لبنانية بإقرار العفو العام على مدى سنوات، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون التوصل إلى صيغة تحظى بالتوافق.
وعاد الملف إلى الواجهة بصورة أكبر بعد سقوط النظام السوري السابق في أواخر عام 2024، خصوصاً في ما يتعلق بملف الموقوفين الإسلاميين الذين أوقف بعضهم على خلفية أحداث مرتبطة بالحرب السورية من دون صدور أحكام بحقهم.
وينحدر قسم كبير من هؤلاء من مدينة طرابلس شمال لبنان، وهم ملاحقون أو متهمون في قضايا تتضمن القتال ضد الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.
مطالب بفئات إضافية
وفي المقابل، طالبت قوى سياسية أخرى بتوسيع نطاق المستفيدين من القانون ليشمل فئات مرتبطة بقواعدها الشعبية.
وطالب حزب الله بأن يشمل العفو آلاف الموقوفين والمطلوبين الشيعة من منطقتي بعلبك والهرمل، وبينهم متهمون بقضايا تتعلق بالمخدرات وسرقة السيارات.
كما دعت أحزاب مسيحية إلى إدراج مئات العائلات التي غادرت إلى إسرائيل عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000، وسط مخاوف من تعرض أفراد منها لأعمال انتقامية بسبب ارتباط بعضهم بـ«جيش لبنان الجنوبي» خلال فترة الاحتلال.
عفو ما بعد الحرب
ويعود آخر قانون عفو عام في لبنان إلى عام 1991، بعد عام واحد من انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990.
وأتاح ذلك القانون تسوية الجرائم المرتكبة خلال الحرب، لكنه لم يترافق مع مسار شامل للمساءلة أو المصالحة بين الأطراف المتحاربة، كما لم يعالج بصورة كاملة ملف العدالة للضحايا وذويهم.
خطوة في ملف السجون
ويضع إقرار القانون السلطات اللبنانية أمام مرحلة جديدة تتطلب تحديد المستفيدين وآليات تنفيذ العفو، بالتوازي مع استمرار الضغوط لمعالجة أزمة السجون وتحسين أوضاع الموقوفين والمحكومين.
ومن المنتظر أن يكشف التطبيق العملي للقانون خلال الفترة المقبلة حجم أثره على أعداد السجناء والملفات القضائية العالقة.




