
حذّر خبير إسرائيلي في الشؤون الاستراتيجية من أن استمرار الدخول في جولات عسكرية متكررة مع إيران قد يضع إسرائيل أمام ضغوط اقتصادية وعسكرية واجتماعية يصعب تحملها، رغم ما يعتبره إنجازات حققتها خلال المواجهات الأخيرة مع طهران وحزب الله.
وأشار الخبير إلى أن إسرائيل تمكنت من تعزيز قدرتها على الردع تجاه إيران وإضعاف قدرات حزب الله، لكنه رأى أن هذه المكاسب لا تكفي لتبرير خوض حروب استنزاف طويلة، داعياً إلى استثمار ما وصفها بـ”فرصة سياسية” في لبنان وسوريا بدل فتح جبهات جديدة.
وقال أستاذ الاستراتيجية وشؤون الشرق الأوسط في جامعة حيفا إن التحدي الأكبر الذي تواجهه إسرائيل لا يتعلق بالقدرات العسكرية فقط، بل بحدود قدرتها على إدارة صراعات طويلة في بيئة إقليمية معقدة.
وأضاف أن الحرب الأخيرة عززت اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة بدرجة غير مسبوقة، معتبراً أن هامش المناورة الإسرائيلي أصبح أكثر ارتباطاً بالموقف الأميركي، وهو ما قد يفرض قيوداً على قرارات تل أبيب مستقبلاً.
وحذّر من أن الاعتماد المفرط على الدعم الأميركي قد يؤدي إلى تبني سياسات تتناسب مع المصالح الأميركية لكنها لا تتطابق بالضرورة مع الحسابات الإسرائيلية، داعياً إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من الدعم الخارجي والحفاظ على القرار المستقل.
وفي تقييمه للمواجهة مع إيران، اعتبر أن أبرز نتيجة استراتيجية تمثلت في تعزيز الردع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن طهران تدرك صعوبة مواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي في المرحلة الحالية.
لكنه رأى أن هذا الإنجاز لا يبرر الدخول في مواجهات متكررة، مؤكداً أن إسرائيل لا تملك مقومات خوض حرب استنزاف طويلة مع دولة كبيرة جغرافياً وسكانياً مثل إيران.
وأضاف أن أي مواجهة مقبلة يجب أن تعتمد على استهداف القدرات الحيوية التي تسمح لإيران بمواصلة القتال، مثل منشآت الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية، بدلاً من الاكتفاء باستهداف قيادات عسكرية، لأن تغيير الأفراد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير القدرات.
وانتقد الخبير بعض القرارات الإسرائيلية خلال الحرب، معتبراً أن التركيز كان يجب أن يكون أكبر على الملف النووي الإيراني، مشيراً إلى أن استهداف القيادة الإيرانية قد يحمل نتائج عكسية إذا أدى إلى تعزيز نفوذ التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام.
وفي المقابل، رأى أن التطورات في لبنان تمثل فرصة مختلفة أمام إسرائيل، داعياً إلى دعم دور الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية في الحد من نفوذ حزب الله، والعمل على ترتيبات أمنية طويلة الأمد بدلاً من الاعتماد على العمليات العسكرية فقط.
كما دعا إلى إعادة فتح قنوات الحوار مع السلطات السورية الجديدة، معتبراً أن هناك مصالح مشتركة بين إسرائيل وسوريا ولبنان، خصوصاً في ما يتعلق بمنع تهريب السلاح الإيراني إلى حزب الله.
وعلى المستوى الدولي، أشار إلى أن إسرائيل تواجه تحديات سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الشعبي لها في بعض الدول، مؤكداً أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستحتاج إلى جهود كبيرة لتحسين العلاقات الخارجية.
كما انتقد تصاعد أعمال العنف التي ينفذها بعض المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً أنها تلحق ضرراً بصورة إسرائيل وتزيد من الضغوط الدولية عليها.
وختم الخبير تحليله بالتأكيد على أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان الأمن، وأن نجاح إسرائيل في المرحلة المقبلة يعتمد على قدرتها على إدارة قوتها بحذر، واستثمار الفرص السياسية، وتجنب الانجرار إلى صراعات طويلة قد تتحول إلى عبء استراتيجي.




