أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

أطفال وكبار سن بين الضحايا.. غارات أردنية تطال جنوب سوريا

قُتل مدنيون، معظمهم أطفال ومسنون، جراء غارات جوية أردنية استهدفت مواقع في محافظتي درعا والسويداء جنوبي سوريا، وطالت خيمة تؤوي عائلة ومزرعة ومواقع أخرى، وفق حصيلة أولية لفرق الطوارئ السورية ومصادر محلية. وقال الجيش الأردني إن الغارات استهدفت مواقع تابعة لما وصفها بـ«تنظيمات إرهابية»، على خلفية الهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية.

وأعلنت فرق الطوارئ السورية انتشال جثامين سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، وإسعاف ثلاثة مصابين من أربعة مواقع استهدفتها الغارات. وتحدثت مصادر محلية عن مقتل ستة أفراد على الأقل من عائلة واحدة في قرية الطف بريف درعا، إضافة إلى رجل مسن قرب بلدة نصيب، وسط تباين في الحصائل الأولية لبعض المواقع.

أطفال وجدّتهم بين ضحايا غارة على خيمة

استهدفت إحدى الغارات خيمة تقيم فيها عائلة سورية في قرية الطف بمنطقة اللجاة، جنوب شرقي بلدة المسمية في ريف درعا، ما أدى إلى مقتل عدد من أفراد العائلة، بينهم أطفال وجدّتهم البالغة 90 عاماً.

وضمت قائمة الضحايا، وفق المعلومات المتداولة محلياً، الجدة لطيفة العلي، وأحفادها لميس هادي السليم، البالغة ست سنوات، وأسامة هادي السليم، البالغ ثماني سنوات، وياسين هادي السليم، البالغ عشر سنوات، إضافة إلى الشاب زاهر سعود السليم، البالغ 18 عاماً.

وتحدثت مصادر محلية عن مقتل ستة أفراد على الأقل من العائلة وإصابة اثنين، بينما أشارت الحصيلة الأولية لفرق الطوارئ إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثلاثة في موقع الخيمة.

وفي منطقة الشياح بمحيط بلدة نصيب شرقي درعا، قُتل رياض الأكراد، البالغ 80 عاماً، إثر غارة استهدفت المنطقة أثناء عمله في مزرعة زيتون. وكان الأكراد يعمل مدرساً، وعمل سابقاً سائقاً على خط الخليج.

كما أفادت فرق الطوارئ بمقتل مطلق أبو الخيل، البالغ 60 عاماً، في غارة على بلدة شهيب شمالي السويداء، فيما استجابت لغارة رابعة في ريف درعا الغربي، من دون تسجيل إصابات وفق حصيلتها الأولية.

من توقيف مشتبه بهم إلى إعلان استهداف تنظيمات

تأتي الغارات عقب هجوم مسلح استهدف مراسم تشييع في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك الأردنية، الجمعة 23 تشرين الأول، وأسفر، وفق المعلومات الواردة، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين.

وأعلنت السلطات الأردنية، الاثنين، توقيف ثلاثة مشتبه بهم في القضية، وهم أردنيون من عائلة واحدة، بينهم الشقيقان هزاع ومشعل زيدان محمد ونسيبهما أحمد سامي حسين.

وقال مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، إن المشتبه بهم الثلاثة ينتمون إلى عائلة واحدة ولديهم ميول تكفيرية. وفي المؤتمر الصحفي نفسه، أوضح وزير الداخلية مازن الفراية أن التحقيق لا يزال مستمراً، وأنه لم تظهر حتى ذلك الوقت مؤشرات على ارتباط المشتبه بهم بخلايا أخرى.

وفي مساء الاثنين، أعلن الجيش الأردني تنفيذ غارات جوية في جنوب سوريا استهدفت ما وصفه بـ«أوكار تنظيمات إرهابية»، مشيراً إلى أن المشتبه بهم في هجوم الكرك يرتبطون بهذه التنظيمات، وأن العملية أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصرها.

ولم يسمِّ البيان العسكري التنظيمات المستهدفة، أو يوضح طبيعة الصلة بينها وبين الموقوفين، كما لم يقدم تفاصيل عن المعلومات التي استند إليها في تحديد الأهداف.

خلاف بين عمّان ودمشق بشأن التنسيق

تباينت الروايتان الأردنية والسورية بشأن التنسيق المسبق للغارات. ففي حين قال الجيش الأردني إن العملية نُفذت بالتنسيق مع دمشق، أكدت الحكومة السورية أن الاستهداف لم يسبقه تنسيق مع الجانب السوري، وأعلنت فتح تحقيق في ملابساته، بالتوازي مع اتصالات مع عمّان لبحث تداعياته.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أنها أبلغت الأردن «تحفظها الكامل» على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق، معربةً عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى من أبناء محافظة درعا جراء الغارات.

وأضافت الوزارة أن التواصل والتنسيق مع الجانب الأردني مستمران للوقوف على تفاصيل العملية وأسبابها، والتعامل مع تداعياتها بما يحفظ الأمن وسيادة الأراضي السورية.

وفي أعقاب الغارات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية تعليق حركة المسافرين والتجارة عبر معبر نصيب الحدودي في الاتجاهين، على خلفية التطورات الميدانية في محافظة درعا.

حصيلة مدنية وأسئلة بشأن الأهداف

تضع الحصيلة الأولية للضحايا المدنيين الغارات في صلب الخلاف بين الروايتين الأردنية والسورية، ولا سيما مع استهداف مواقع شملت خيمة عائلية ومزرعة، وسقوط أطفال ومسنين بين الضحايا، وفق المعلومات الواردة من جنوب سوريا.

وفي ظل عدم إعلان تفاصيل واضحة بشأن التنظيمات التي قال الجيش الأردني إنه استهدفها، وطبيعة ارتباطها بالمشتبه بهم في هجوم الكرك، تبقى ملابسات تحديد الأهداف وحصيلة الغارات موضع متابعة، بالتزامن مع التحقيق الذي أعلنت دمشق فتحه والاتصالات الجارية مع عمّان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى