أخبــارتقاريرنبض الساعةنبضات وآراءنبضاتهمهيدلاينز

واشنطن وموسكو وأنقرة وتل أبيب.. سباق النفوذ في سوريا

تتجه واشنطن إلى إعادة صياغة مقاربتها تجاه سوريا خلال المرحلة المقبلة، مع إدراج تعديلات في مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2027 تركز على مستقبل الوجود الروسي في البلاد، وفرص توسيع الاستثمارات الأميركية، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بموقع سوريا داخل التوازنات الإقليمية.

وتتضمن التعديلات المقترحة، التي يقودها نواب جمهوريون في الكونغرس، مطالب لوزارة الدفاع الأميركية بإعداد تقييم حول سبل تقليص النفوذ الروسي أو إعادة ترتيب وجود موسكو العسكري في قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، إضافة إلى دراسة طبيعة استخدام هذه المواقع ودورها في دعم عمليات روسية خارج الحدود السورية.

كما تشمل التعديلات مطالبة وزارة الخارجية الأميركية بإعداد تقرير حول التحديات التي تواجه الشركات الأميركية الراغبة في دخول السوق السورية، بما في ذلك البيئة القانونية والأمنية والاقتصادية، في مؤشر على رغبة واشنطن بربط الانفتاح السياسي بمصالح اقتصادية مستقبلية.

ولا تزال هذه البنود ضمن مسار تشريعي قد يشهد تعديلات قبل إقرار القانون بصيغته النهائية، إلا أن طرحها يعكس توجهًا أميركيًا لإعادة تقييم موقعها في سوريا بعد التحولات السياسية الأخيرة.

واشنطن وموسكو.. صراع على شكل المرحلة المقبلة

يرى مراقبون أن ملف الوجود الروسي يمثل أحد أبرز محاور التنافس الأميركي في سوريا، خصوصًا أن قواعد موسكو في الساحل السوري تمنحها حضورًا عسكريًا واستراتيجيًا على البحر المتوسط.

وفي المقابل، تنظر واشنطن إلى تقليص الدور الروسي باعتباره جزءًا من إعادة ترتيب النفوذ الدولي في المنطقة، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي عبر أدوات جديدة تتجاوز الجانب العسكري.

لكن إخراج موسكو من المعادلة السورية قد يفتح الباب أمام تحديات إضافية، خصوصًا أن الوجود الروسي لعب خلال السنوات الماضية دورًا في إدارة بعض التوازنات بين القوى المنخرطة في الملف السوري.

حسابات إسرائيلية وتركية متشابكة

يرتبط مستقبل النفوذ في سوريا أيضًا بحسابات إسرائيل وتركيا، إذ تنظر تل أبيب إلى الساحة السورية باعتبارها مجالًا أمنيًا حساسًا، خصوصًا في ظل مخاوفها من عودة نفوذ خصومها أو تهديد حدودها الشمالية.

في المقابل، تراقب أنقرة أي توسع محتمل للدور الإسرائيلي في سوريا، خصوصًا في المناطق القريبة من نفوذها شمال البلاد، باعتباره عاملًا قد يؤثر في مصالحها الأمنية وحساباتها تجاه الملف الكردي.

ويحذر محللون من أن تحول سوريا إلى ساحة تنافس مباشر بين القوى الإقليمية والدولية قد يهدد الاستقرار الهش، ويعقد مهمة الحكومة السورية الجديدة في إدارة علاقاتها الخارجية.

روسيا ودور التوازن

رغم الضغوط الأميركية، لا تزال موسكو تحتفظ بأوراق مهمة في سوريا، من خلال قواعدها العسكرية وعلاقاتها مع أطراف متعددة داخل البلاد وخارجها.

ويرى خبراء أن استمرار الدور الروسي قد يمنح دمشق هامشًا للمناورة في التعامل مع القوى الكبرى، خصوصًا في ظل تشابك المصالح الأميركية والتركية والإسرائيلية.

كما أن علاقات موسكو مع عدد من الأطراف الإقليمية، بينها تركيا وإسرائيل ودول عربية، تمنحها قدرة على لعب دور تواصلي بين القوى المتنافسة، رغم تراجع نفوذها مقارنة بالسنوات السابقة.

مشروع قانون أم رسالة سياسية؟

وبينما يبقى مشروع القانون خاضعًا لمسار سياسي وتشريعي قد يغير بعض بنوده، فإن توقيت طرح هذه التعديلات يحمل رسالة واضحة بشأن اهتمام واشنطن بمستقبل سوريا وموقعها في خريطة النفوذ الإقليمي.

وتجد الحكومة السورية الجديدة نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الحاجة إلى الانفتاح الاقتصادي، والحفاظ على السيادة، وإدارة علاقات متوازنة مع قوى كبرى تتنافس على موقعها داخل البلاد.

تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى