الجسر الجوي الأميركي يتوسع… طائرات الوقود تغزو سماء الخليج

حلّقت طائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي فوق الخليج والمناطق المحيطة به، بالتزامن مع مواصلة واشنطن توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، في مؤشر جديد إلى تصاعد وتيرة المواجهة بين البلدين واستعداد القوات الأميركية لمواصلة العمليات الجوية المكثفة في المنطقة.
وأظهر تحليل لبيانات حركة الطيران أن عدداً من طائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي نفّذ طلعات فوق الخليج، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استمرار تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية داخل إيران.
وأكدت “سنتكوم” أن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة في العالم.
وأوضحت القيادة المركزية أن العمليات جاءت “كعقاب فوري” للحرس الثوري الإيراني، بعدما اتهمته بالوقوف خلف الهجوم الذي استهدف قوات أميركية في الأردن خلال الليلة الماضية.
وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت في وقت سابق مقتل عسكريين أميركيين في الأردن أثناء تصدي القوات الأميركية وقوات شريكة لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت المملكة في 17 تموز.
وبذلك، ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران إلى 16، فيما تجاوز عدد الجرحى 430 عسكرياً، وفق المعطيات الأميركية الرسمية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تركّز العمليات العسكرية على البنى التحتية والمنشآت العسكرية، بالتوازي مع احتدام المواجهة في محيط مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف الدولية من انعكاسات الصراع على أمن الملاحة البحرية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي أحدث تطورات العمليات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها نفذت، فجر السبت، الليلة السابعة على التوالي من الضربات داخل إيران، مستهدفة مواقع للمراقبة والاستطلاع، ومنشآت لوجستية عسكرية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، إضافة إلى قدرات بحرية، في إطار استمرار الحملة العسكرية بين الجانبين.
وفي المقابل، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات جديدة على استئناف جهود الوساطة أو العودة إلى المسار التفاوضي، ما يعزز المخاوف من استمرار التصعيد العسكري واتساع رقعة المواجهة.
ويأتي ذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد فيها على أن هدف الولايات المتحدة لا يزال منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وذلك عقب مقتل العسكريين الأميركيين في الأردن، مؤكداً أن واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها العسكرية.
ويُعد تحليق طائرات التزود بالوقود فوق الخليج مؤشراً مهماً على استعداد القوات الجوية الأميركية لتنفيذ طلعات قتالية طويلة المدى، إذ تؤمّن هذه الطائرات استمرار عمل المقاتلات والقاذفات والطائرات الاستطلاعية لساعات إضافية، بما يسمح بتوسيع نطاق العمليات الجوية وزيادة كثافة الضربات.
وتحظى منطقة الخليج ومضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ يمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه موضع متابعة دقيقة من الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة. وخلال السنوات الماضية، شكّل المضيق نقطة توتر دائمة بين واشنطن وطهران، مع تبادل الاتهامات بشأن تهديد الملاحة واستهداف السفن التجارية والعسكرية.
كما تمثل الضربات الأميركية المتواصلة ضد مواقع إيرانية تحولاً جديداً في مسار المواجهة الحالية، بعدما انتقلت من استهداف مواقع محددة إلى حملة عسكرية متواصلة تستهدف منشآت عسكرية ولوجستية وقدرات بحرية، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها تسعى إلى تقليص قدرة إيران على تهديد القوات الأميركية وحلفائها، فيما تصر طهران على مواصلة الرد على الهجمات، ما يرفع احتمالات اتساع دائرة الصراع في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.




