أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

إيران تلوّح بـ“الدلافين الانتحارية” في مضيق هرمز

تسعى إيران، من خلال الكشف عن غواصاتها الخفيفة محلية الصنع المعروفة باسم “دلافين الخليج”، إلى إظهار امتلاكها أوراق قوة بحرية جديدة، في ظل التصعيد الإقليمي والتوتر المتواصل في مضيق هرمز، بعد الأضرار التي لحقت بجزء من بنيتها العسكرية خلال الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع بحرية وقواعد جوية ومنصات صاروخية قبل التوصل إلى الهدنة.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك يحمل رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على أن طهران ما تزال قادرة على التأثير في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إضافة إلى محاولة تعزيز موقفها في أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة.

كما يعتبر محللون أن الإعلان عن هذه الغواصات يأتي أيضاً في سياق الردع البحري، في ظل تقارير تحدثت عن تحركات بحرية إسرائيلية محتملة في المنطقة، تتضمن استخدام غواصات متطورة ضمن عمليات مراقبة أو استهداف محتمل للقدرات البحرية الإيرانية.

وفي هذا الإطار، أكدت البحرية الإيرانية أن غواصات “دلافين الخليج” تنفذ مهامها في مياه مضيق هرمز ضمن حالة جاهزية قتالية مستمرة، مشيرة إلى أن هذه الغواصات صُممت للعمل في بيئة الخليج الضيقة والمعقدة، مع قدرة على البقاء لفترات طويلة في أعماق محددة بهدف الرصد والتعقب وتنفيذ مهام دفاعية أو هجومية عند الضرورة.

ويقول خبراء إن طهران تحاول من خلال هذا الاستعراض التأكيد أن قدراتها العسكرية لم تتأثر بالكامل بالضربات الأخيرة، وأنها ما تزال تمتلك وسائل قادرة على إرباك أي تحركات عسكرية أو بحرية معادية، خصوصاً مع استمرار الضغوط الأمريكية وتشديد القيود المفروضة على الموانئ وقطاع الملاحة الإيراني.

ويعتقد محللون أن الرسالة الإيرانية موجهة أيضاً إلى الداخل، لإظهار استمرار الجاهزية العسكرية رغم العقوبات والخسائر الأخيرة، إضافة إلى طمأنة الحلفاء بأن القدرات البحرية الإيرانية لا تزال قادرة على لعب دور مؤثر في أي مواجهة محتملة.

كما يرى مراقبون أن طهران تسعى من خلال هذا النوع من الاستعراضات إلى رفع سقف الضغط السياسي والعسكري، عبر التلميح إلى أن أي تصعيد ضدها قد ينعكس مباشرة على أمن الملاحة الدولية في الخليج ومضيق هرمز.

وبحسب تقديرات خبراء، فإن هذه الغواصات الصغيرة قد لا تمتلك القدرة على حسم أي مواجهة بحرية واسعة، لكنها قد تستخدم في تنفيذ عمليات إزعاج أو تعطيل للملاحة أو استهدافات محدودة ضمن بيئة بحرية معقدة وصعبة.

ويرى مختصون أن إيران تعتمد في هذا النوع من القدرات على مبدأ “الحرب غير المتكافئة”، من خلال استخدام وسائل بحرية خفيفة ومنخفضة الكلفة لإرباك القوات الأكبر والأكثر تطوراً تقنياً، خصوصاً في المناطق الضيقة مثل مضيق هرمز.

في المقابل، يحذر محللون من أن أي محاولة لاستخدام هذه القدرات لتعطيل الملاحة الدولية قد تؤدي إلى رد عسكري واسع، في ظل استعدادات بحرية متزايدة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وهو ما قد يرفع من احتمالات التصعيد البحري خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى