مالي تدخل مرحلة اضطراب جديدة

سلّطت الهجمات الدامية التي شهدتها مالي يوم السبت الضوء مجددًا على تداعيات الحكم العسكري في عدد من دول غرب أفريقيا، في وقت كانت فيه السلطات العسكرية قد تعهدت عند وصولها إلى السلطة باستعادة الأمن والاستقرار، خصوصًا في دول الساحل مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الميدانية، بعد إعلان مجموعات مسلحة سيطرتها على مدينة كيدال شمال البلاد، بالتزامن مع تقارير عن تفاهمات ميدانية سمحت بانسحاب قوات أجنبية من بعض مناطق الشمال، ما زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق الفوضى الأمنية، خصوصًا بعد اغتيال وزير دفاع بارز، وما تبعه من تعهدات عسكرية بالرد.
وكانت مالي قد شهدت خلال السنوات الماضية سلسلة انقلابات عسكرية أوصلت قيادة المجلس العسكري إلى الحكم، مع وعود بإعادة فرض الأمن وإنهاء التدهور الأمني الممتد منذ سنوات، غير أن التطورات اللاحقة أظهرت تعقيدًا متزايدًا في المشهد الأمني وتوسعًا لنشاط الجماعات المسلحة.
وفي السياق نفسه، تتواصل منذ أشهر ضغوط ميدانية على العاصمة باماكو، في ظل حصار فرضته إحدى الجماعات المسلحة على طرق الإمداد، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الوقود ورفع مستوى القلق بشأن قدرة الدولة على الصمود أمام هذا التصعيد.
ويرى محللون أن الهجمات الأخيرة تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه السلطة العسكرية، في ظل خسائر ميدانية متزايدة وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة، بالتوازي مع تصاعد الانتقادات لأداء المجلس الحاكم.
كما يشير مراقبون إلى أن دولًا أخرى في منطقة الساحل، التي تخضع لحكم عسكري، تواجه تحديات متشابهة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، مع استمرار اتساع رقعة التهديدات المسلحة وتراجع السيطرة الحكومية على أجزاء واسعة من الأراضي.
وفي المقابل، يرى خبراء في الشأن الأفريقي أن المشهد في مالي يعكس حالة من الاضطراب السياسي والأمني غير المسبوق، وسط تراجع واضح في قدرة مؤسسات الحكم على ضبط الأوضاع أو تقديم حلول فعالة للأزمة.
ويخلص هؤلاء إلى أن التجربة العسكرية في عدد من دول الساحل لم تحقق حتى الآن النتائج الموعودة على صعيد الاستقرار، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل الحكم في المنطقة وإمكانية احتواء التدهور الأمني المتسارع.




