غياب المرشد… لغز في قلب المشهد الإيراني

لعقود، شكّل المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي حضورًا دائمًا في قلب دوائر صنع القرار، حيث لم يكن يمر أسبوع تقريبًا من دون خطاب أو فتوى أو تدخل محسوب في توقيت دقيق.
وخلال المفاوضات التي جرت في عهد باراك أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني، كان حضوره بارزًا، إلى حدّ أنه كان يعطل أحيانًا مساعي دبلوماسييه أنفسهم.
إلا أنّ هذا المشهد تبدّل بعد اغتياله، وما تبعه من تسريع في تعيين نجله مجتبى خامنئي خلفًا له.
ومنذ ذلك الحين، لم يظهر الزعيم الجديد علنًا، ولم يُسمع له صوت، فيما جرى بث أول رسالة منسوبة إليه عبر التلفزيون الرسمي بصوت مذيع، مرفقة بصورة ثابتة له.
ومع انخراط الولايات المتحدة وإيران حاليًا في مسار دبلوماسي نشط، تتصاعد التساؤلات حول الدور الفعلي الذي يؤديه “خامنئي الابن”: هل يواكب مجريات التفاوض؟ وهل يرسم الخطوط الحمراء لمفاوضيه؟ أم أن موقع القيادة يعيش حالة فراغ، في ظل غياب لا يبدو خيارًا استراتيجيًا بقدر ما يعكس واقعًا سياسيًا؟
حتى الآن، لا إجابات واضحة، فيما يزيد الغموض الذي يلفّ النظام السياسي الإيراني من صعوبة تحديد ملامح المرحلة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى أي اتفاق لا يحظى بمباركة المرشد الأعلى موضع شك في قدرته على الصمود، ما يطرح سؤالًا أوسع: هل دخلت إيران مرحلة جديدة لم تعد فيها الموافقة العلنية من رأس الهرم شرطًا لحسم القرارات؟




