خارج الصندوقسياسيات متناقضة

عن صراع الحلفاء في اليمن

خاص – نبض الشام

يعكس المشهد اليمني الراهن حالة معقدة من التناقضات المتشابكة، حيث تتقاطع الصراعات السياسية والعسكرية مع الانهيار الأمني والإنساني. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تتوحد الجهود لمواجهة التحديات الكبرى، تتصاعد الاشتباكات الداخلية، ويتعمق الانقسام بين أطراف يفترض أنها ضمن معسكر واحد. ما تشهده محافظتا حضرموت وسقطرى اليوم ليس مجرد أحداث أمنية عابرة، بل مؤشر خطير على حجم التناقض داخل الداخل اليمني نفسه.

حضرموت.. والانفلات الأمني
شهدت محافظة حضرموت، وتحديداً مدينة المكلا، اشتباكات مسلحة داخل الأحياء السكنية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني. الأخطر من ذلك هو اتساع رقعة السلب والنهب، التي طالت مقرات سيادية ومؤسسات حكومية، بما فيها المجمع القضائي ومستودعات ذخيرة. هذا الانفلات لا يعبّر فقط عن فراغ أمني مفاجئ، بل يكشف عن صراع نفوذ يتغذى على ضعف الدولة وتعدد مراكز القوة.

سقطرى.. رهينة الصراع
في أقصى الشرق، تبدو جزيرة سقطرى مثالاً آخر على التناقض اليمني. فبينما تُعد الجزيرة واحدة من أهم الوجهات الطبيعية عالمياً، وجد مئات السياح الأجانب أنفسهم عالقين نتيجة توقف الرحلات الجوية بسبب التصعيد العسكري. هنا، يتجلى التناقض بوضوح، بلد يحتاج إلى الاستقرار الاقتصادي والسياحي، لكنه يغرق في نزاعات تحوّل حتى الجزر الآمنة إلى مناطق قلق.

صراع الحلفاء
أحد أكثر مظاهر التناقض حدة يتمثل في المواجهة بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. فبدل توحيد الجهود، تتوسع دائرة الصراع، وتشهد حضرموت والمهرة عمليات عسكرية متبادلة، وغارات جوية، وتحذيرات متكررة. هذا التصادم بين أطراف يفترض أنها متحالفة يضعف الجبهة الداخلية، ويعقّد أي مسار نحو الاستقرار.

إن ما يحدث في حضرموت وسقطرى يعكس أزمة أعمق من مجرد اشتباكات أو صراع نفوذ محلي، إنه تعبير صارخ عن التناقض داخل الداخل اليمني، حيث تتعدد الولاءات وتتناقض الأجندات. ومع استمرار هذا المشهد، يبقى اليمن عالقاً بين صراعات داخلية لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، ما لم يُعاد ترتيب الأولويات على أساس الدولة، لا على أساس المصالح المتضاربة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى