إيران وإسرائيل: هل تندلع الحرب من جديد؟
خاص – نبض الشام
تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط لتضع المنطقة على صفيح ساخن جديد، مع تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة بين إسرائيل وإيران. ورغم كثافة التصريحات العلنية، يبقى التناقض صارخاً بين الخطاب الإعلامي والسياسي من جهة، والواقع الميداني والاستراتيجي من جهة أخرى. فبينما ترفع الأطراف شعارات النصر والاستعداد للحرب، تكشف الحقائق أن كلا الجانبين يخوض لعبة توازن معقدة، إذ يسعى كل طرف لإظهار القوة، لكنه في الوقت ذاته يحرص على تجنّب الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مضمونة العواقب.
تناقض وازدواجية
بعد المواجهات الأخيرة، اعتبرت إسرائيل نفسها المنتصرة بفضل الضربات التي وجهتها إلى إيران وحلفائها، فيما احتفى الإيرانيون بمجرد الصمود كإنجاز استراتيجي. هذا التناقض في السرديات يعكس طبيعة الحرب النفسية، ويسعى كل طرف إلى ترسيخ صورة التفوق رغم غياب الحسم الميداني النهائي.
بينما تركز وسائل الإعلام العبرية على إبراز ضعف إيران وتضخيم إنجازات تل أبيب، تكشف الوقائع أن طهران لا تزال قادرة على التعافي السريع، وتحديث منظومتها الصاروخية والدفاعية، ما يجعل أي إعلان إسرائيلي عن “حسم نهائي” أقرب إلى خطاب معنوي لا يعكس موازين القوى الفعلية.
تشير التقارير إلى أن إيران عززت ترسانتها الصاروخية وتجري تجارب شبه يومية، مع سعيها للحصول على أنظمة دفاع متقدمة من روسيا والصين. هذا التطوير يضعف فرضية التفوق الإسرائيلي المطلق، ويجعل خيار الحرب مكلفًا لكلا الجانبين.
الإشارات العلنية من طهران حول الاستعداد لضربات استباقية تحمل رسالة مزدوجة: ردع إسرائيل عن المغامرة، وطمأنة الداخل الإيراني بأن النظام يملك زمام المبادرة.
دور الولايات المتحدة
في الحروب السابقة، كان الدعم الأمريكي لإسرائيل حاسماً. لكن في المرحلة الراهنة، تبدو الأولويات الأمريكية متشعبة، من أوكرانيا إلى فنزويلا، ما يجعل تل أبيب أقل ثقة بغطاء استراتيجي كامل من واشنطن. هذا الغموض يضيف عنصر قلق إلى المعادلة الإسرائيلية.
إيران تراهن على جغرافيتها الواسعة وخبرتها في الحروب غير المتكافئة، ما قد يحول أي مواجهة إلى حرب استنزاف لا ترغب بها إسرائيل، خاصة مع هشاشة جبهتها الداخلية أمام الصواريخ بعيدة المدى.
خيار خطير
التناقض بين الخطاب والواقع في المواجهة الإسرائيلية الإيرانية يكشف أن كلا الطرفين يوازن بين استعراض القوة والبحث عن ردع متبادل. فالحرب الشاملة تبدو خياراً محفوفاً بالمخاطر، ليس فقط على مستوى الخسائر البشرية، بل أيضاً على صعيد الاستقرار الإقليمي والدولي. وبينما يتحدث الإعلام عن مواجهة “أشد تدميراً”، يبقى الاحتمال الأكبر أن تستمر لعبة الردع والرسائل المتبادلة دون انفجار كامل، إلا إذا فرضت الحسابات السياسية والأمنية على أحد الطرفين خيار المغامرة، بكل ما يحمله من عواقب كارثية.
الهدف الملتبس من الحرب القادمة
حتى لو نجحت إسرائيل في ضرب المنشآت النووية، فإن المعرفة والقدرات الإيرانية المتراكمة ستبقى. وهذا يجعل أي حرب مجرد تأجيل مؤقت، لا حل جذري للمسألة النووية.
يبقى السؤال الجوهري: ما الفائدة من مواجهة قد تشعل المنطقة وتزيد الكلفة الإنسانية والاقتصادية، بينما احتمالات الحسم النهائي شبه منعدمة؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




