رسالة من إبستين تعقّد الملف الغامض من جديد
خاص – نبض الشام
يُعد جيفري إبستين أحد أبرز الأسماء المرتبطة بفضائح الاستغلال الجنسي، إذ وُجهت إليه اتهامات خطيرة شملت الاتجار بالقاصرات واستغلالهن ضمن شبكة معقدة امتدت لسنوات، وفي هذا السياق، أعادت تقارير حديثة تسليط الضوء على رسالة يُقال إنه كتبها قبل وفاته داخل زنزانته في مانهاتن، ما يفتح باباً جديداً لفهم بعض التفاصيل المرتبطة بأيامه الأخيرة.
وثيقة الظل
تشير المعلومات إلى أن الرسالة لم تكن ضمن الأدلة التي اعتمدت عليها الجهات الرسمية أثناء التحقيق في وفاة إبستين، فقد ظلت محفوظة داخل ملف قضائي مغلق لسنوات، نتيجة ارتباطها بقضية أخرى، ما أدى إلى استبعادها من التقارير الأساسية التي أعدتها الجهات المختصة.
بحسب الروايات، تم العثور على الرسالة من قبل نيكولاس تارتاغليوني، وهو شرطي سابق يقضي عقوبات بالسجن المؤبد في قضية منفصلة، وُجدت المذكرة داخل زنزانته بعد نقل إبستين، وكانت مكتوبة على ورقة ممزقة ومخفية داخل كتاب، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية انتقالها ومصداقية مسارها.
سجل ثقيل
أُدين إبستين بجرائم جنسية خطيرة، شملت استغلال قاصرات والاتجار بهن ضمن شبكة منظمة استهدفت فتيات صغيرات في السن، بعضهن لم يتجاوزن سن المراهقة، وقد كشفت التحقيقات عن نمط متكرر من الاستدراج والاستغلال، حيث كان يتم استدراج الضحايا بوعود كاذبة قبل تعريضهن لانتهاكات جسيمة.
هذه الوقائع، التي دعمتها شهادات متعددة، جعلت قضيته واحدة من أكثر قضايا الاعتداء الجنسي إثارة للصدمة، وأدت إلى موجة غضب واسعة ومطالبات بمحاسبة كل المتورطين.
محتوى الرسالة
تتضمن المذكرة عبارات قصيرة منسوبة لإبستين مثل: “حان وقت الوداع” و”ماذا تريدون مني؟ هل أبكي؟”، هذه العبارات تعكس حالة نفسية معينة، لكنها لا تقدم تفسيراً كاملاً للوقائع، ولا يمكن اعتبارها دليلاً حاسماً على ملابسات وفاته، خاصة في ظل غياب تحقق قاطع من صحتها في البداية.
تم إدراج الرسالة لاحقاً ضمن ملف قانوني مرتبط بقضية تارتاغليوني، ما أدى إلى فرض السرية عليها بأمر قضائي، وقد أشرف على هذه الإجراءات القاضي كينيث كاراس، الذي أمر بنقل الوثيقة إلى المحكمة ضمن نزاع قانوني بين محامي الدفاع.
موقف السلطات الرسمية
أكدت وزارة العدل الأمريكية أنها لم تطّلع على هذه الرسالة ضمن مراجعتها الشاملة للقضية، كما لم يرد ذكرها في تقرير مكتب المفتش العام الصادر عام 2023، ما يعكس فجوة بين بعض الوثائق المتداولة والمسار الرسمي للتحقيق.
تبقى هذه الرسالة، إن ثبتت صحتها، عنصراً إضافياً في ملف معقد، لكنها لا تغيّر من حقيقة أن إبستين أُدين بجرائم جسيمة هزّت الرأي العام، وإن التعامل مع هذه الوثيقة يجب أن يظل في إطار موضوعي يستند إلى الأدلة، بعيداً عن أي تفسيرات غير موثقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




