تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

خطاب الكراهية في سوريا يعود من بوابة البرلمان والمساجد (فيديو)

خاص – نبض الشام

التحريض من داخل المؤسسات
يثير ظهور عضو في البرلمان السوري بخطاب يدعو إلى الكراهية وحمل السلاح أسئلة جدية حول مستقبل السلم الأهلي في البلاد ومسؤولية السلطات الانتقالية في مواجهة تصاعد الخطاب الطائفي. تسري موجة من القلق في الشارع السوري بعد تداول مقاطع مصورة تُظهر شخصيات دينية وسياسية تحرض علناً ضد مكونات من المجتمع، في مشهد يهدد ما تبقى من النسيج الوطني الهش. ويبدو أن خطاب الكراهية لم يعد مجرد ظاهرة فردية، بل اتخذ طابعاً منظماً يتغذى من الانقسام السياسي والديني.

تحريض من داخل البرلمان
تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر فيه عبدالله غنوم، عضو مجلس الشعب السوري المنتخب حديثاً، وهو يلقي خطباً في عدد من المساجد السورية، دعا خلالها الشباب إلى حمل السلاح وتعليم الأطفال استخدامه، استعداداً لما وصفه بـ”المعارك الكبرى القادمة” ضد الدروز في الجنوب السوري ومناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية (قسد)”.

وفي جزء آخر من الفيديو، هاجم غنوم النساء داعياً إلى “الاحتشام”، منتقداً الرجال الذين يسمحون لزوجاتهم بتدخين الأركيلة، ما أثار موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبر كثيرون أن تصريحاته تحريض واضح وخطير ضد فئات من المجتمع السوري.

خطاب تعبوي يشرعن العنف
خلال خطبه في المساجد، حيث يُلقّب بـ”الشيخ”، ويملك حضوراً واسعاً على “فيسبوك”، قال غنوم: “نحن أمة لن تفارق سلاحها بعد اليوم… يجب على شبابنا أن يتعاملوا مع السلاح وكأنه كتاب أو سيارة”.  وأضاف داعياً إلى تدريب الأطفال: “أحضر أولادك وطلابك وعلّمهم التعامل مع السلاح… لأنهم سيتعلمون لوحدهم إن لم تفعل”. وأكد أيضاً أن “المعارك الكبرى قادمة”، في خطاب يتجاوز التعبئة الدينية نحو التحريض العسكري والطائفي الصريح.

ردود فعل ومخاوف من تغلغل الفكر التحريضي
رغم أن بعض المراقبين أشاروا إلى أن هذه الدعوات تعود إلى ما قبل انتخاب غنوم من قبل اللجنة الانتخابية التي عيّنها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلا أن الخط الفكري ذاته ما زال مستمراً، ما يعكس — بحسب محللين — خطراً بنيوياً في الخطاب الديني والسياسي الجديد.

ويؤكد متابعون أن مسؤولية التصدي لمثل هذا الخطاب تقع على عاتق الحكومة الانتقالية، التي يفترض بها اتخاذ إجراءات واضحة لمواجهة التحريض الطائفي والمجتمعي المتزايد، والذي كان سبباً رئيسياً في المجازر والانتهاكات ضد العلويين والدروز خلال الأشهر الأخيرة.

تحريض علني آخر من شخصيات دينية
تداول نشطاء أيضاً مقطع فيديو يظهر فيه بسام الحصري، المعروف بلقب “أبو أحمد أخلاق”، وهو مكلف من الحكومة الانتقالية بإدارة أوقاف السويداء، يلقي محاضرة يصف فيها الدروز والعلويين والإسماعيليين بأنهم “أعداء السنّة”.

ويُذكر أن النظام السوري السابق أفرج عنه عام 2011، قبل أن يتولى في 2015 منصب “أمير” لجبهة النصرة في درعا، وأدرجته الأمم المتحدة عام 2017 على قوائم العقوبات لارتباطه بتنظيمي داعش والقاعدة.

تحريض فني علني
كما انتشر مقطع آخر يظهر فيه شخصان يُعرفان باسم “أبو العلمين” و”أبو معاوية”، يؤديان أغانٍ تحمل شعارات طائفية مسيئة تستهدف العلويين والدروز والأكراد. وقد أثار المقطع موجة استنكار واسعة بين السوريين الذين عبّروا عن مخاوفهم من تأثير هذه التصرفات على السلم الأهلي وتعميق الانقسام الاجتماعي. وطالب كثيرون وزارة الداخلية السورية بالتدخل لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.

مسؤولية لا تحتمل التأجيل
تكشف هذه الوقائع أن خطاب الكراهية في سوريا لم يعد هامشياً، بل أصبح يمتد من المنابر الدينية إلى المؤسسات الرسمية. ومع تصاعد التحريض ضد مكونات المجتمع، تبدو الحاجة ملحّة إلى تحرك حكومي وقانوني عاجل لضبط الخطاب العام وإعادة الاعتبار لفكرة المواطنة، قبل أن يتحول التحريض الكلامي إلى وقودٍ لجولات جديدة من العنف والانقسام.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى